تشهد عدة ولايات سودانية إضراباً واسعاً للمعلمين احتجاجاً على تدني الأجور وتأخر المستحقات، وسط اتهامات للحكومة بتجاهل مطالبهم.
تتواصل موجة الإضرابات في قطاع التعليم بالسودان، مع إعلان معلمين في عدد من الولايات التوقف عن العمل احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع قيمة الأجور، في وقت تستعد فيه ولاية الخرطوم للانضمام إلى الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين إن الإضراب الحالي جاء بعد سنوات من المطالبات بتحسين أوضاع المعلمين، مشيرة إلى أن الحرب والانهيار المستمر في قيمة الجنيه السوداني فاقما الأزمة بشكل غير مسبوق.
وأوضحت اللجنة أن الرواتب فقدت أكثر من 90% من قيمتها الشرائية مقارنة بعام 2022، حيث كانت أجور المعلمين تتراوح آنذاك بين 181 و498 دولاراً شهرياً، بينما باتت تتراوح حالياً بين 18 و49 دولاراً فقط. ووفق اللجنة، انخفض راتب الدرجة الأولى من نحو 498 دولاراً إلى أقل من 49 دولاراً شهرياً، فيما تراجع راتب الدرجة التاسعة من نحو 181 دولاراً إلى أقل من 18 دولاراً.
وأكدت اللجنة أن الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء والإيجارات والمواصلات والعلاج والسلع الأساسية جعل الرواتب الحالية عاجزة عن تغطية الاحتياجات المعيشية الأساسية للمعلمين وأسرهم، معتبرة أن الإضراب يهدف إلى ضمان حد أدنى من الحياة الكريمة والحفاظ على استقرار العملية التعليمية ومنع هجرة الكفاءات.
وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، إن أبرز مطالب المعلمين تتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى مستوى يتناسب مع تكاليف المعيشة، إلى جانب سداد جميع المتأخرات المالية من رواتب وعلاوات وبدلات ومنح منذ عام 2023.
وأضاف أن المعلمين يطالبون كذلك بتنفيذ الترقيات المستحقة وفق اللوائح المعمول بها، والالتزام بتمويل التعليم وعدم تحميل أولياء الأمور أعباء إضافية، فضلاً عن وقف الإجراءات العقابية التي تشمل النقل التعسفي والإعفاءات غير المبررة.
واتهم الباقر الحكومة بالتعامل مع مطالب المعلمين بالتجاهل والمماطلة، مشيراً إلى صدور وعود لم تُنفذ حتى الآن، إضافة إلى اتخاذ إجراءات إدارية وصفها بالضاغطة، مثل التنقلات والاستدعاءات المتكررة لبعض المعلمين.
وأوضح أن الإضراب يستند إلى دعم واسع من القواعد التعليمية في مختلف الولايات، ويجري تنسيقه عبر فروع لجنة المعلمين السودانيين المنتشرة في أنحاء البلاد.
وفي ولاية كسلا، أعلن المعلمون في جميع المحليات الإحدى عشرة التوقف الكامل عن العمل منذ السابع من يونيو الجاري. وقال رئيس لجنة المعلمين بالولاية، سيد عبدالرحمن تمبة، إن متوسط راتب المعلم لا يتجاوز 37 دولارًا شهريًا، وهو مبلغ لا يغطي حتى تكاليف المواصلات اليومية إلى المدارس.
وأكد تمبة أن نسبة المشاركة في الإضراب تجاوزت 99% في مختلف مناطق الولاية، مطالبًا الحكومة بتحمل مسؤولياتها وسداد المستحقات المالية المتراكمة، والتي تشمل جزءًا من رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2023، إضافة إلى البديل النقدي ومنح الأعياد والبدلات المستحقة خلال السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن تنفيذ تعديلات الأجور لعامي 2025 و2026.
من جانبها، قالت عضو المكتب التنفيذي للجنة المعلمين السودانيين وعضو اللجنة العليا للإضراب، درية محمد بابكر، إن الإضرابات شملت حتى الآن ولايات الشمالية والنيل الأبيض وكسلا والجزيرة والنيل الأزرق، بينما أعلنت ولاية الخرطوم جدولًا للاحتجاجات يبدأ الأسبوع المقبل.
وأضافت أن ضعف الأجور وتآكل قيمتها وتأخر صرفها في بعض الأحيان، إلى جانب تردي البيئة التعليمية وعدم صرف العلاوات والمنح والحوافز، كانت من أبرز الأسباب التي دفعت المعلمين إلى التصعيد.
وأشارت إلى أن من بين المطالب الرئيسية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 216 ألف جنيه بدلاً من 12 ألفاً، وصرف جميع المستحقات المالية المتأخرة، والالتزام بمواعيد صرف الرواتب، ووقف الاستدعاءات الأمنية وإجراءات النقل التعسفي، فضلًا عن زيادة الإنفاق على التعليم وتوفير احتياجات المدارس.
وأكدت أن لجان الإضراب قدمت مذكرات رسمية إلى الجهات المختصة، لكنها لم تتلقَّ استجابة من السلطات، الأمر الذي دفع المعلمين إلى تنفيذ الإضراب والتلويح بمزيد من التصعيد حتى تحقيق مطالبهم.
ويأتي هذا الحراك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
بسبب الصراع المسلح.. مدينة بابنوسة السودانية تشهد أوضاعا مأساوية وسط موجة نزوح هائلة
