04 يوليو 2026

بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال تواجه أزمة تمويل متصاعدة منذ بدء عملها قبل نحو عام، وسط تحركات أمريكية لوقف أو تقليص الدعم الدولي، ما يثير مخاوف بشأن مستقبلها العملياتي.

وتجري مشاورات دولية بشأن هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى خفض التمويل أو إنهائه، في وقت حذّر فيه خبير صومالي من انعكاسات مباشرة محتملة على العمليات العسكرية الجارية ضد “حركة الشباب”، مرجحاً ثلاثة سيناريوهات لمستقبل البعثة، من بينها استمرار الدعم الدولي رغم الضغوط الأمريكية لتجنب مخاطر أمنية في منطقة القرن الأفريقي.

وجاءت البعثة الحالية، المعروفة باسم “أوصوم”، خلفاً لبعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية (أتميس) التي انتهت ولايتها في أواخر عام 2024، وبدأت مهامها رسمياً في يناير 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي تفويضها في ديسمبر 2024 لمدة 12 شهراً، بهدف دعم الحكومة الصومالية في مواجهة “حركة الشباب” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”.

وتنتشر في الصومال قوة تابعة لبعثة الاتحاد الإفريقي قوامها نحو 12 ألف فرد، تقدم دعماً مباشراً للحكومة في مقديشو، وتساعد في مواجهة هجمات الحركة التي لا تزال تنشط في مساحات واسعة من جنوب ووسط البلاد، رغم التقدم العسكري النسبي في بعض المناطق.

وكشفت مذكرة دبلوماسية أمريكية، صدرت مطلع يوليو، أن واشنطن أبلغت الاتحاد الأفريقي بعدم دعمها مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بعد نهاية العام، ما يعكس تحولاً في الموقف المالي تجاه بعثات الدعم الأممية، مع الإشارة إلى ميزانية المكتب التي تبلغ نحو 500 مليون دولار.

وأوضحت الولايات المتحدة أنها لن تعارض تجديد تفويض البعثة الإفريقية، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو عملياتياً من الأمم المتحدة، ما يفاقم المخاوف بشأن استدامة التمويل.

وأظهرت بيانات سابقة أن ميزانية بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال بلغت نحو 190 مليون دولار العام الماضي، غير أن التمويل بات غير مستقر، خاصة بعد تعطيل واشنطن العام الماضي خطة أممية لتغطية ثلاثة أرباع الميزانية.

وحذّر مسؤولون صوماليون ودبلوماسيون من أن البعثة قد تواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار في حال غياب بديل لتمويل الأمم المتحدة، مع تأكيد أن أي انهيار مفاجئ قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني.

ورأى محللون صوماليون أن تقليص التمويل أو توقفه سيؤثر مباشرة على العمليات ضد “حركة الشباب”، وقد يدفع الحكومة إلى تسريع جهود بناء الجيش الوطني وتطوير قدراته العسكرية واللوجستية تمهيداً لنقل تدريجي للمسؤوليات الأمنية.

وتوقع محللون أن المجتمع الدولي، رغم الموقف الأميركي، لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة نظراً لأهمية الصومال في أمن القرن الإفريقي ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية، مرجحين التوجه نحو حلول تمويل بديلة أو إعادة هيكلة البعثة أو تقليص مهامها تدريجياً.

وطرحت تحليلات سياسية ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، يتمثل أولها في استمرارها مع إعادة هيكلة التمويل وتقليص حجمها، بينما يقوم الثاني على نقل تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع دعم دولي محدود، في حين يتمثل الثالث في تراجع كبير للدور الدولي بما قد يؤدي إلى فراغ أمني تستفيد منه الجماعات المسلحة.

وفي موازاة ذلك، كثفت الحكومة الصومالية جهودها لتطوير قواتها المسلحة، حيث عقد وزير الدفاع أحمد معلم فقي اجتماعاً للجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني لبحث خطط تسريع بناء جيش حديث قادر على تنفيذ مهامه الدستورية في حماية السيادة الوطنية.

كما تواصل القوات المسلحة الصومالية، بدعم شركاء دوليين، تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف مواقع تابعة لحركة الشباب في عدة مناطق، ضمن مساعي احتواء التهديدات المتصاعدة.

ويشير مراقبون إلى أن الحكومة الصومالية تواجه اختباراً حاسماً بين تحديات التمويل الدولي ومسار بناء جيش وطني قادر على تحمل المسؤولية الأمنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي تراجع محتمل في دعم بعثة حفظ السلام.

حركة الشباب تحتجز مروحية للأمم المتحدة كانت تقل عددا من الأجانب في الصومال

اقرأ المزيد