11 سبتمبر 2026

مشروع “بومادين” للتعدين كشف بإقليم الرشيدية عن تحسن كبير في مؤشراته المالية، مع تمديد فترة الاستغلال وارتفاع الإنتاج المتوقع من الذهب والفضة والمعادن الأساسية، ما يعزز التوقعات بشأن الإمكانات المعدنية للمغرب.

وأعلنت شركة “آيا غولد أند سيلفر” الكندية أن القيمة الحالية الصافية للمشروع بعد احتساب الضرائب ارتفعت إلى نحو 3.537 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.475 مليار دولار في التقييم السابق، بزيادة تقارب 140%.

وبالتوازي مع ارتفاع القيمة الاقتصادية للمشروع، تشير التقديرات الجديدة إلى إمكانية تحقيق “بومادين” إيرادات تراكمية تصل إلى نحو 11 مليار دولار خلال فترة الاستغلال المتوقعة، في حين ارتفع العمر التشغيلي المفترض للمنجم من 11 عاماً إلى 14 عاماً.

وتعكس المؤشرات المالية المحدثة تحسناً لافتاً في الجدوى الاقتصادية للمشروع، إذ تقدر الشركة حجم الاستثمار الأولي اللازم بنحو 463 مليون دولار، مع إمكانية استرداد هذا الاستثمار خلال نحو 0.7 سنة، بينما يصل معدل العائد الداخلي إلى حوالي 93%.

ولم تقتصر المراجعة الجديدة على المؤشرات المالية، وإنما شملت أيضاً توقعات الإنتاج خلال فترة التشغيل المفترضة، وتشير التقديرات إلى إمكانية إنتاج نحو 2.25 مليون أونصة من الذهب، و81.2 مليون أونصة من الفضة، إلى جانب نحو 422 ألف طن من الزنك و195 ألف طن من الرصاص.

ويقع مشروع “بومادين” على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غرب مدينة الرشيدية، ونحو 220 كيلومتراً شرق ورزازات، فيما تمتلك شركة “آيا غولد أند سيلفر” رخصة تعدين للموقع، وتعمل الشركة حالياً على استكمال دراسة جدوى أكثر تفصيلاً، تمهيداً لاتخاذ قرار نهائي بشأن الانتقال إلى مرحلة تطوير المشروع.

وتتضمن التصورات الأولية لتطوير المنجم إنشاء منشأة لمعالجة الخام، إلى جانب تجهيز بنية تحتية مخصصة لتوفير الطاقة اللازمة للمشروع، فضلاً عن تطوير منظومة لوجستية لنقل المنتجات المعدنية إلى ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يتيح ربط المشروع مستقبلاً بشبكات النقل والتصدير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الشركة الكندية توسيع محفظتها التعدينية في المغرب، بعدما أعلنت خلال سبتمبر الجاري الاستحواذ على محفظة جديدة لاستكشاف النحاس والفضة تمتد على مساحة 139 كيلومتراً مربعاً بالقرب من منجم “زكوندر”.

وبلغت قيمة صفقة الاستحواذ نحو 4 ملايين دولار كندي، جرى سدادها في صورة أسهم في الشركة، في خطوة تعكس استمرار استراتيجية “آيا غولد أند سيلفر” الرامية إلى توسيع أنشطة الاستكشاف والبحث عن مكامن معدنية جديدة في المملكة.

ورغم المؤشرات الاقتصادية القوية التي أظهرتها الدراسة المحدثة، فإن هذه الأرقام لا تعني دخول منجم “بومادين” مرحلة الاستغلال التجاري، إذ لا تزال النتائج الحالية تستند إلى دراسة تقييم اقتصادي أولي، وهي مرحلة تسبق إعداد الدراسات النهائية واتخاذ قرار الاستثمار والتطوير.

كما أن جزءاً من الموارد التي تستند إليها التقديرات الحالية مصنف ضمن الموارد المعدنية المستنتجة، ما يعني حاجتها إلى مزيد من أعمال الاستكشاف والتقييم الجيولوجي قبل إمكانية تحويلها إلى احتياطيات معدنية يمكن إثبات جدواها الاقتصادية بصورة نهائية.

وبناءً على ذلك، يمثل الارتفاع الكبير في القيمة الحالية الصافية للمشروع مؤشراً إيجابياً بالنسبة إلى الشركة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استكمال سلسلة من الدراسات والأعمال الفنية والمالية قبل الانتقال إلى مرحلة التطوير الفعلي، بما يشمل تدقيق الموارد وتحديد متطلبات البنية التحتية وتكاليف التشغيل وآليات التمويل.

وفي المقابل، تعزز هذه التطورات موقع المغرب على خريطة الاستثمارات التعدينية الدولية، في ظل تزايد اهتمام الشركات المتخصصة بمشروعات الذهب والفضة والمعادن الأساسية، مستفيدة من تنوع الموارد المعدنية في المملكة وتطور البنية التحتية المرتبطة بالنقل والطاقة والموانئ.

ومن شأن استمرار أعمال الاستكشاف وتحديث الدراسات الاقتصادية خلال المراحل المقبلة أن يحدد مدى قدرة مشروع “بومادين” على الانتقال من مشروع يتمتع بمؤشرات اقتصادية واعدة إلى عملية تعدين فعلية، وما يمكن أن يضيفه ذلك إلى النشاط التعديني والاستثمارات المرتبطة به في المنطقة.

المغرب.. سيول تضرب ورزازات وتتسبب في خسائر مادية كبيرة

اقرأ المزيد