11 أغسطس 2026

تتنافس فرنسا وروسيا ورومانيا على أكثر من ألف طن من اليورانيوم النيجري المخزن في نيامي، وسط مساعٍ رومانية لشراء 300 طن منه.

وأبدت شركة نيوكلير إليكتريكا الرومانية اهتماماً رسمياً بشراء 300 طن من اليورانيوم المخزن في العاصمة النيجرية، في صفقة محتملة قد تفتح نزاعاً قانونياً وسياسياً جديداً حول شحنة تثير خلافاً بين نيامي وشركة “أورانو” الفرنسية، وسط اهتمام روسي بها.

وبحسب وثائق حصلت عليها مجلة “جون أفريك” بالتعاون مع “MDMG Sahel”، بعث المدير العام لشركة نيوكلير إليكتريكا، كوسمين غيتا، في 13 أبريل 2026 رسالة إلى الحكومة النيجرية أعرب فيها عن اهتمام الشركة بشراء 300 طن من اليورانيوم المخزن في نيامي.

ورد وزير المناجم النيجري أبارشي عثمان بعد أسبوع، مرحباً بالمقترح، ومؤكداً رغبة بلاده في تنويع شركائها واستكشاف فرص التعاون في إمدادات اليورانيوم إلى رومانيا وأوروبا.

وفي مايو، زارت وفود رومانية نيامي، فيما أرسلت شركة “فيلديوارا”، التابعة لنيوكلير إليكتريكا، في 14 مايو خطاباً إلى شركة “سوبامين” النيجرية أكدت فيه اهتمامها بشراء الكمية.

ورغم ما أوردته مصادر مطلعة من أن المفاوضات قطعت شوطاً متقدماً، نفت نيوكلير إليكتريكا إبرام أي اتفاق أو تحديد سعر للصفقة حتى الآن.

وتشير تقديرات نقلتها “جون أفريك” إلى أن قيمة الصفقة قد تصل إلى نحو 40 مليون دولار إذا بيعت الكمية بسعر مخفض، مقارنة بنحو 57 مليون دولار وفق سعر السوق المقدر بـ190 ألف دولار للطن.

ويأتي العرض الروماني في وقت تسعى فيه بوخارست إلى تنويع مصادر اليورانيوم، بعدما أوقفت رومانيا إنتاجها المحلي تجارياً، وأصبحت تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجات قطاعها النووي.

وتعمل رومانيا على توسيع برنامجها النووي، ما يزيد الحاجة إلى مصادر مستقرة ومتنوعة للوقود النووي.

وتعود جذور الخلاف إلى أكثر من ألف طن من اليورانيوم نُقلت من منجم “سوماير” قرب أرليت شمال النيجر إلى نيامي في أواخر 2025. وتشير تقارير حديثة إلى أن المخزون، المعروف باسم “الكعكة الصفراء”، أصبح محور نزاع تجاري وجيوسياسي بين النيجر وشركة “أورانو” الفرنسية، مع اهتمام روسي أيضاً بالشحنة.

وتتمسك “أورانو” بحقوقها في اليورانيوم، معتبرة أن نقل المخزون من منجم سوماير جرى بصورة غير قانونية، وقد لجأت إلى مسارات تحكيم دولية في النزاع مع السلطات النيجرية. كما حذرت الشركة من إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي جهة تستحوذ على المادة بما ينتهك حقوقها.

في المقابل، تشير مصادر نقلتها “جون أفريك” إلى أن روسيا سبق أن تفاوضت بشأن شراء المخزون، وساهمت في عملية نقله وتأمينه، ما دفعها إلى المطالبة بحصة من عائدات أي عملية بيع.

ويأتي النزاع في سياق تدهور العلاقات بين النيجر وفرنسا منذ انقلاب 2023، وسيطرة السلطات النيجرية على أصول ومناجم كانت تديرها “أورانو”.

ويواجه أي اتفاق محتمل تحديات لوجستية، إذ يتطلب نقل 300 طن من اليورانيوم من نيامي إلى رومانيا ترتيبات خاصة لنقل مادة نووية بهذا الحجم.

ومن بين السيناريوهات المطروحة النقل البري عبر نيجيريا، وهو ما يتطلب اتفاقاً خاصاً مع أبوجا، أو نقل الشحنة جواً من نيامي إلى بوخارست عبر رحلات متعددة لطائرات شحن كبيرة.

وبذلك تتحول شحنة اليورانيوم المخزنة في نيامي إلى نقطة تقاطع لمصالح النيجر وفرنسا وروسيا ورومانيا، في وقت لم تُحسم فيه بعد ملكية الشحنة أو الجهة التي ستتمكن من تصديرها.

الأزمة الجزائرية – الفرنسية: الصحافة تتحول إلى ساحة مواجهة دبلوماسية

اقرأ المزيد