11 أغسطس 2026

تجاوز الدولار 6 آلاف جنيه في السوق الموازية بالسودان، مع ارتفاع التضخم وأسعار الذهب، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية للحرب تمتد لعقود.

وتتسارع مؤشرات التدهور الاقتصادي في السودان، مع استمرار تراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار السلع والخدمات، في وقت تجاوز فيه سعر غرام الذهب الخام 700 ألف جنيه للمرة الأولى، وفق بيانات محلية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 51.28 بالمئة في يونيو، مقارنة مع 44.50 بالمئة في مايو، فيما ارتفع التضخم الشهري إلى 7.08 بالمئة من 3.97 بالمئة خلال الفترة نفسها.

ويأتي ذلك في ظل تضرر قطاعات واسعة من الاقتصاد بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وما رافقها من تدمير وتعطيل للقدرات الإنتاجية والبنية التحتية، ونزوح ملايين الأشخاص وتراجع النشاط التجاري والاستثماري.

وتجاوز سعر غرام الذهب الخام 700 ألف جنيه، إذ تراوح في الأسواق المحلية بين 702 و703 آلاف جنيه، بينما بلغ سعر الشراء لدى مصفاة السودان للذهب التابعة للسلطة نحو 671 ألف جنيه.

ويرتبط ارتفاع الذهب جزئياً بصعود أسعاره عالمياً، غير أن تراجع الجنيه السوداني الحاد ضاعف الارتفاع محلياً، في وقت بات فيه الذهب أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي للبلاد مع تقلص مصادر الإيرادات الأخرى.

وفي تقرير مشترك، قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات الأمنية أن الحرب أعادت الاقتصاد والتنمية في السودان أكثر من 30 عاماً إلى الوراء، مع خسارة نحو 6.4 مليارات دولار من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2023 وحده.

ووفق الدراسة، تراجع متوسط دخل الفرد إلى مستويات لم يشهدها السودان منذ عام 1992، فيما دفعت الصدمة الاقتصادية نحو 7 ملايين شخص إضافي إلى الفقر المدقع خلال العام الأول من الحرب.

وحذرت الدراسة من أن استمرار القتال حتى عام 2030 قد يرفع معدل الفقر المدقع إلى أكثر من 60 بالمئة من السكان، بينما قد يكون الناتج المحلي الإجمالي في 2043 أقل بنحو 34.5 مليار دولار من المسار المتوقع في حال عدم اندلاع الحرب.

وتظهر بيانات البنك الدولي حجم الانكماش الذي شهده الاقتصاد السوداني، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 29.4 بالمئة في 2023، قبل أن ينكمش 14 بالمئة إضافية في 2024.

وفي المقابل، تتوقع وزارة المالية التابعة لسلطة بورتسودان نمو الاقتصاد بنسبة 9 بالمئة خلال 2026، وهي توقعات يرى خبراء اقتصاديون أنها تحتاج إلى قراءتها في ضوء الانكماش الكبير الذي سبقها، إذ قد يعكس النمو جزئياً ما يعرف بـ”أثر القاعدة المنخفضة”.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المؤشرات الاقتصادية، إذ تتوقع شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة “FEWS NET” حاجة ما بين 22 و22.99 مليون شخص إلى مساعدات غذائية إنسانية حتى سبتمبر.

وتتوقع الشبكة استمرار مستويات الطوارئ الغذائية في مناطق واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع استمرار القتال والنزوح وتعطل سبل كسب العيش والقيود على التجارة ووصول المساعدات.

وفي مايو، وصلت المساعدات الغذائية والنقدية إلى نحو 3.2 ملايين شخص فقط، أي أقل من 20 بالمئة من عدد الأشخاص الذين قدرت الشبكة حاجتهم إلى المساعدة.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن توقف القتال لن يؤدي سريعاً إلى عودة الاقتصاد لمستويات ما قبل الحرب، إذ سيحتاج السودان إلى سنوات من إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي والمؤسسي واستثمارات كبيرة لتعويض الخسائر في رأس المال والإنتاج والتنمية البشرية.

ويرى التقرير أن التحدي الأكثر إلحاحاً أمام الاقتصاد السوداني لا يتمثل في تحقيق معدلات نمو معلنة، وإنما في وقف تدهور العملة والإنتاج ومستويات المعيشة، وهو ما يبقى مرتبطاً بإنهاء الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

أطباء السودان: مقتل أكثر من 230 طبيباً واغتصاب 9 طبيبات على يد الدعم السريع

اقرأ المزيد