30 أغسطس 2026

وصل وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، إلى العاصمة الليبية طرابلس في زيارة رسمية تتضمن إعادة افتتاح السفارة السورية بعد توقف عملها منذ عام 2012، إلى جانب مباحثات مع مسؤولين ليبيين حول العلاقات الثنائية وملفات التعاون الاقتصادي والقنصلي.

واستقبل المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور الشيباني والوفد المرافق له في مطار معيتيقة الدولي، قبل أن يعقد الجانبان اجتماعا في مقر الخارجية بطرابلس تناول إجراءات إعادة تشغيل السفارة واستئناف الخدمات الدبلوماسية والقنصلية، كما بحث الاجتماع استكمال إجراءات تفعيل اللجنة العليا الليبية السورية المشتركة والاتفاق المنظم لعملها.

والتقى الشيباني خلال الزيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، حيث تناول اللقاء توسيع التعاون بين المؤسسات السورية والليبية.

وعقد الوزير السوري اجتماعا منفصلا مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس المؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، تركز على مجالات الطاقة والاستثمار وتبادل الخبرات.

وسبقت الزيارة خطوات استمرت أكثر من عام لإعادة التمثيل الدبلوماسي السوري في ليبيا، وأرسلت وزارة الخارجية السورية وفدا تقنيا إلى طرابلس في أغسطس 2025، بدأ تقديم خدمات قنصلية للسوريين من مقر مؤقت داخل معرض طرابلس الدولي.

وأعلنت الوزارة آنذاك أن خطتها تبدأ بإعادة افتتاح السفارة في طرابلس، على أن تأتي قنصلية في بنغازي ضمن مرحلة لاحقة.

وفي 27 أغسطس 2025، اتفق الجانبان السوري والليبي على تسريع إجراءات إعفاء سوريين مقيمين في ليبيا من الغرامات المرتبطة بمخالفات الإقامة، وهي مشكلة ربطتها الخارجية السورية بغياب التمثيل الرسمي خلال السنوات السابقة، وجاء الاتفاق بعد رفع العلم السوري على مبنى السفارة في طرابلس ضمن التحضيرات لإعادة تشغيلها.

وأغلقت السفارة السورية في طرابلس عام 2012، بعد التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي واعتراف السلطات الليبية الجديدة بالمعارضة السورية آنذاك.

وبقيت البعثة خارج الخدمة لنحو 14 عاما، قبل بدء الاتصالات لإعادة تشغيلها عقب التغيير السياسي في دمشق في ديسمبر 2024.

وخلال سنوات غياب التمثيل الدبلوماسي، ظهر ملف أمني آخر مرتبط بالسوريين في العاصمة الليبية، بعدما وصلت مجموعات من المقاتلين السوريين إلى طرابلس منذ أواخر عام 2019 ضمن القوات التي دعمت حكومة الوفاق الوطني السابقة.

وجاء انتقال هؤلاء المقاتلين في إطار الدعم العسكري التركي لطرابلس خلال المرحلة التي شهدت تصاعد المعارك حول العاصمة.

واستمر وجود مجموعات سورية في طرابلس بعد توقف المعارك الكبرى، وأكد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا الصادر في 2026 وجود مقاتلين سوريين في مواقع عدة داخل العاصمة طوال فترة الرصد، بينها معسكر التكبالي ومواقع في صلاح الدين وأبو سليم وقاعدة اليرموك.

وسجل التقرير مشاركة مقاتلين سوريين في المواجهات المسلحة التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، ما يشير إلى استمرار حضورهم داخل المشهد الأمني في العاصمة بعد سنوات من وصولهم إلى ليبيا.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020 قد نص على مغادرة المرتزقة والمقاتلين الأجانب الأراضي الليبية، إلا أن تقارير الأمم المتحدة اللاحقة واصلت تسجيل وجود عناصر أجنبية داخل البلاد.

ولا تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عن زيارة الشيباني إشارة إلى بحث ملف المقاتلين السوريين الموجودين في طرابلس، إذ تركز المعلن من المحادثات على إعادة افتتاح السفارة والخدمات القنصلية وتفعيل اللجنة المشتركة وتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.

رئيس النواب الليبي يشدد على استقرار البلاد عبر توحيد السيادية

اقرأ المزيد