وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أعلن ترشح المملكة لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، وسط منافسة مغاربية عقب إطلاق ليبيا حملة لترشيح نفسها للمقعد ذاته.
وكان بوريطة قد أكد، في الخطاب الذي ألقاه باسم المغرب خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هذا الترشيح ينضوي تحت عزم المملكة على المساهمة بفعالية ومسؤولية في حفظ السلام والأمن الدوليين.
وأوضح الوزير أن التوجه المغربي ينطلق من رؤية واقعية وتضامنية للتعاون الدولي في احترام تام للقانون الدولي والسيادة الوطنية والوحدة الترابية، مشيراً إلى أن الترشيح يرتكز على إرث دبلوماسي يمتد لعدة قرون ويحمل رؤية الملك محمد السادس كفاعل للاستقرار والتنمية المستدامة.
وأضاف أن هذه الخطوة ستسمح للمملكة بمواصلة خدمة السلم، والأمن الجماعي، وتعددية الأطراف، وفق المبادئ والاهداف المسطرة في ميثاق الأمم المتحدة، وبما يترجم المساهمة المتواصلة للمغرب في الركائز الثلاث للمنظمة: السلم والتنمية وسيادة القانون.
وتسعى المملكة من خلال هذا الترشح للوصول إلى عضوية مجلس الأمن غير الدائمة للمرة الرابعة في تاريخها، بعد أن شغلته في دورات (1963– 1964)، و( 1992– 1993)، و( 2012– 2013).
وعلى الرغم من أن الدورة الـ34 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والتي عقدت في 17 مايو 2025 بالعاصمة العراقية بغداد، كانت قد أيدت ترشيح المملكة لمقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028– 2029 ودعت الدول الأعضاء للعمل على حشد التأييد له في اتصالاتها مع الدول الصديقة، إلا أن هذا الطموح يصطدم بمنافسة مغاربية مباشرة.
وجاء ذلك بعد إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايته عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، يوم الجمعة الماضي، عن الإطلاق الرسمي لحملة ترشح ليبيا لشغل المقعد غير الدائم ذاته في مجلس الأمن.
وفي انتظار نتائج المشاورات المرتقبة داخل المجموعة الإفريقية والمجموعة العربية للوصول إلى مرشح تحظى تسميته بالدعم المطلوب، أوضح رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، أن إعلان وزير الخارجية المغربي ليس مجرد خطوة بروتوكولية، بل هو قرار دبلوماسي يندرج ضمن تموقع مغربي أوسع داخل المؤسسة الأممية.
وأكد الأندلوسي أن الترشح الرابع للمغرب يترجم رغبة جادة في العودة لمركز صناعة القرار الدولي عقب نحو 15 سنة من آخر دورة تمثيل، مستدركاً بأن الخطوة تعترضها عقبة تتطلب الحسم، وهي الترشح الليبي للمنصب نفسه، إذ أظهرت وثائق الاتحاد الإفريقي تسجيل ترشح كل من المغرب وليبيا لمقعد 2028– 2029، مع مطالبة دول منطقة شمال إفريقيا بالتنسيق والتشاور للتوافق على تقديم مرشح واحد.
ولفت الباحث الاستراتيجي إلى أن الظفر بالمقعد غير الدائم يجري عبر الانتخاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتطلب تحصيل ثلثي أصوات الدول الحاضرة والتي تملك حق التصويت، مبيناً أنه حال نجاح المغرب أولاً في انتزاع التوافق الإفريقي كمرشح موحد، فإن وضعه الانتخابي سيتحول من المنافسة المباشرة إلى حشد التأييد داخل الجمعية العامة، بينما ستكون المعركة أكثر تعقيداً حال استمرار الترشح الرسمي الليبي وغياب التوافق الإقليمي.
يذكر أن المغرب كان قد أعلن صراحة في عام 2024، عبر سفيره الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، عن طموحه لنيل عضوية دائمة بمجلس الأمن، مؤكداً امتلاكه الشرعية الأكبر لتمثيل القارة الإفريقية والدفاع عن مصالحها وقضاياها.
الخارجية البريطانية تحذر مواطنيها من مخاطر محتملة في المغرب
