28 أبريل 2026

وضعت وزارة الزراعة المصرية حدا للشائعات المتداولة حول سلامة البطيخ في الأسواق، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن كونه “مسرطنا” أو “مرشوشا” لا يستند إلى أي دليل علمي، في وقت تتجدد فيه هذه المزاعم مع كل موسم.

وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، الدكتور محمد علي فهيم، أن هذه الادعاءات تتكرر سنويا دون سند علمي، مشددا على أن البطيخ المنتج محليا آمن للاستهلاك، ويخضع لنظام زراعي متنوع يتيح طرحه في الأسواق على مدار العام.

وبيّن فهيم أن تعدد توقيتات ظهور البطيخ أمر طبيعي يرتبط بتنوع مناطق الزراعة واختلاف أساليب الإنتاج، حيث يبدأ الموسم بمحاصيل المناطق الدافئة مثل أسوان خلال الشتاء وبدايات الربيع، تليها الزراعات تحت الأنفاق البلاستيكية في الربيع، وصولا إلى الإنتاج الصيفي التقليدي خلال شهري يونيو ويوليو.

وأشار إلى أن التغيرات المناخية تلعب دورا رئيسيا في تحديد مواعيد نضج المحاصيل، ما يؤدي إلى تفاوت توقيت الحصاد بين منطقة وأخرى، مؤكدا أن هذه الظاهرة لا علاقة لها بأي عوامل غير طبيعية كما يشاع.

وفيما يتعلق بظهور بعض الثمار ذات اللون الداخلي الفاتح أو الفراغات، أوضح أن هذه الحالات تعود إلى عوامل زراعية بحتة، مثل اضطرابات الطقس أو ضعف التلقيح أو الإجهاد النباتي، ولا تشير بأي حال إلى وجود مواد ضارة أو سامة.

وانتقد المسؤول المصري انتشار الشائعات حول المنتجات الزراعية، معتبرا أنها تضر بالمزارعين وتؤثر سلبا على السوق، فضلا عن إثارة مخاوف غير مبررة لدى المستهلكين وتشويه سمعة الإنتاج المحلي.

كما لفت إلى أن البطيخ يعد من الفواكه الغنية بالماء والعناصر الغذائية المفيدة، مثل الليكوبين والسيترولين، إلى جانب فيتاميني A وC، ما يجعله خيارا مهما لترطيب الجسم ودعم الصحة العامة، خاصة خلال فصل الصيف.

وفي ختام تصريحاته، دعا فهيم إلى التعامل المسؤول مع المعلومات المتداولة، والتأكد من مصادرها قبل نشرها، مؤكدا أن المنتج الزراعي المصري آمن ويستحق الثقة والدعم.

وتعد زراعة البطيخ في مصر من أقدم الممارسات الزراعية في المنطقة، وترتبط بتاريخ طويل يمتد إلى آلاف السنين.

وتشير الأدلة الأثرية إلى أن المصريين القدماء عرفوا البطيخ منذ عصور مبكرة، حيث عثر على بذوره ورسوماته في بعض المقابر، ما يدل على أهميته كغذاء صيفي غني بالماء، خاصة في بيئة وادي النيل الحارة.

وفي الحضارة المصرية القديمة، لم يكن البطيخ مجرد فاكهة، بل كان يستخدم أيضا كمصدر للماء أثناء الرحلات وفي الحياة اليومية، نظرا لقدرته على الاحتفاظ بالسوائل، كما ارتبط بالممارسات الزراعية الموسمية التي اعتمدت على فيضانات النيل، حيث كانت الأراضي الخصبة تُستغل لزراعة محاصيل صيفية مثل البطيخ.

وخلال العصور الإسلامية والوسيطية، استمرت زراعة البطيخ في مصر وازدهرت بفضل تطور أنظمة الري وانتقال الخبرات الزراعية عبر العالم الإسلامي.

وذكر عدد من الرحالة والمؤرخين خصوبة الأراضي المصرية وتنوع محاصيلها، بما في ذلك البطيخ الذي كان يزرع في مناطق متعددة من الدلتا والصعيد.

وفي العصر الحديث، أصبحت مصر من الدول المنتجة للبطيخ على نطاق واسع، مع توسع الزراعة في الأراضي الجديدة إلى جانب الأراضي التقليدية.

مصر تنهي انتخابات “الشيوخ” وتستعد لانطلاق “النواب”

اقرأ المزيد