28 أبريل 2026

مجلس الوزراء السوداني أقر حظراً على استيراد أكثر من 40 سلعة كمالية وغير ضرورية، في خطوة تستهدف كبح تدهور سعر الصرف وتشجيع الإنتاج المحلي، وسط اعتراضات حادة من المستوردين.

ويهدف القرار إلى تقليل الضغط على النقد الأجنبي في ظل تصاعد أسعار العملات في السوق الموازية، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز أربعة آلاف جنيه، مدفوعاً بارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

واستند القرار رقم (174) لسنة 2026، الصادر في 12 أبريل الجاري، إلى توصيات لجنة مختصة وموجهات اللجنة الاقتصادية العليا، إضافة إلى تقرير لوزارة الصناعة والتجارة حول سبل دعم العملة الوطنية.

وشمل الحظر قائمة واسعة من السلع، من بينها الألبان الجاهزة (باستثناء لبن الأطفال والبودرة)، والمنتجات الغذائية المصنعة، والبسكويت، والحلويات، والمياه الغازية والمعدنية، والعصائر، إلى جانب السيراميك والرخام والمنسوجات والأثاث والخضروات والفواكه.

وامتد القرار ليشمل كذلك مواد مثل ملح الطعام، والوجبات السريعة، والدهانات، ومنتجات التنظيف، ومستحضرات التجميل، باعتبارها سلعاً غير أساسية في ظل الأزمة الاقتصادية.

ووجّهت الحكومة الجهات المختصة، بما في ذلك وزارات المالية والتجارة والجمارك، بتنفيذ القرار بشكل فوري، ضمن خطة لخفض الطلب على السلع غير الضرورية وتخفيف الضغط على الاحتياطات.

وراجعت وزارة الصناعة والتجارة القائمة الأولية، حيث سحبت بعض السلع من الحظر، مثل الأرز والصلصة ومدخلات الإنتاج والإسمنت، على أن يتم الإعلان عن القائمة النهائية قريباً.

ويرى المحلل الاقتصادي عبد العظيم المهل أن فاعلية القرار تعتمد على حجم السلع المحظورة ضمن الواردات، محذراً من تداعيات محتملة تشمل تنامي التهريب واتساع السوق السوداء في حال غياب بدائل محلية كافية.

ورفضت الغرفة القومية للمستوردين القرار ووصفت آثاره بـ”الكارثية”، معتبرة أنه قد يؤدي إلى ندرة السلع وارتفاع الأسعار وتشجيع الاحتكار.

وحذّر رئيس الغرفة الصادق جلال الدين من أن معالجة أزمة سعر الصرف عبر حظر سلع محدودة التأثير في الميزان التجاري تعد خطوة غير كافية، وقد تنعكس سلباً على الإيرادات العامة.

وأشار المسؤول إلى أن بعض السلع المشمولة بالحظر توفر عائدات للدولة تفوق قيمتها، ما يعني أن وقف استيرادها قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات بدلاً من تحسين المؤشرات الاقتصادية.

وانتقدت الغرفة صدور القرار قبل استكمال عمل الفريق الاقتصادي المعني بإصلاح قطاعي الصادرات والواردات، معتبرة أن إدراج نظام الحصص قد يفتح الباب أمام الفساد ويقوض المنافسة.

ولوّحت الغرفة باللجوء إلى القضاء للطعن في القرار في حال عدم مراجعته، مطالبة رئيس الوزراء بالتراجع عنه وإعادة تقييمه.

وسعى وزير المالية جبريل إبراهيم في وقت سابق إلى توجيه الجهات المختصة لإيجاد حلول عاجلة لمشكلات التجارة الخارجية بهدف تنشيط الاقتصاد.

وأظهر تقرير بنك السودان المركزي أن إجمالي الصادرات السودانية خلال 2025 بلغ نحو 2.64 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 6.49 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تجاري يناهز 3.86 مليار دولار.

رئيس الوزراء السوداني يؤكد شمولية الحوار الوطني في أول اجتماع للحكومة

اقرأ المزيد