14 سبتمبر 2026

لم تستجب واشنطن لدعوة عبدالفتاح البرهان مسؤولين أمريكيين لزيارة مناطق سيطرة الجيش، وسط تصاعد الاتهامات بشأن استخدام أسلحة كيماوية.

وكان البرهان قد دعا مسؤولين أمريكيين إلى زيارة السودان والاطلاع ميدانياً على الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية “سونا”، إلا أن الدعوة لم تلقَ استجابة من واشنطن.

ويرى الخبير في الشأن السوداني عثمان النجيمي أن عدم استجابة الولايات المتحدة يرتبط، إلى جانب الخلاف السياسي بشأن الحرب، بملف الأسلحة الكيماوية والاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدامها، وهو الملف الذي فرضت واشنطن على خلفيته عقوبات على السودان وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

وقال النجيمي إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى أصبحت على دراية بالاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن المخاوف لا تقتصر على الاتهامات، بل تشمل أيضاً الوضع الأمني والإنساني في مناطق سيطرة الجيش، واحتمال وجود مواد أو مخلفات كيماوية فيها، ما قد يجعل زيارة مسؤولين أمريكيين محفوفة بالمخاطر.

وأضاف أن واشنطن سبق أن اتخذت إجراءات ضد قيادة الجيش، وتتخذ موقفاً أكثر تشدداً حيال استمرار الحرب واستخدام الأسلحة المحظورة دولياً، معتبراً أن ملف الأسلحة الكيماوية زاد تعقيد التعامل الأمريكي مع قيادة الجيش.

ويرى النجيمي أن دعوة البرهان تهدف إلى إقناع واشنطن بالاطلاع مباشرة على رواية قيادة الجيش بشأن الحرب، إلا أن العقوبات الأمريكية الأخيرة، إلى جانب مطالبة السلطات في بورتسودان بالتحقق من برنامج الأسلحة الكيماوية، تجعل أي انفتاح أمريكي على قيادة الجيش مرتبطاً بملفات الحرب والانتهاكات والأسلحة المحظورة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الولايات المتحدة، أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو الماضي، أن تقييماتها الفنية خلصت إلى استخدام الجيش السوداني غاز الكلور سلاحاً كيماوياً خلال عام 2024. كما قالت واشنطن إن السودان ظل غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال عام 2025.

وطالبت الولايات المتحدة السلطات في بورتسودان بتقديم إعلان كامل عن برنامجها الكيميائي والسماح بعمليات تحقق وتفتيش دولية دون قيود.

وفي تطور آخر، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقاً استند إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل واتصالات، قالت إنها تكشف تفاصيل برنامج كيماوي سوداني استمر نحو ستة أشهر خلال عام 2024.

وبحسب التحقيق، تضمنت المواد مؤشرات على وجود مخزون سري من الأسلحة الكيميائية ومحاولات لإخفاء آثار استخدامها، إلى جانب تحويل شحنات من غاز الكلور المخصص أصلاً لاستخدامات مدنية إلى أغراض عسكرية، وإجراء تجارب على قنابل في مناطق نائية.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى رسائل قالت إنها مرتبطة بقيادات عسكرية سودانية، وذكرت أن بعضها يشير إلى علم البرهان بالجهود المتعلقة بالبرنامج الكيماوي.

واشنطن.. اجتماع الرباعية حول السودان مازال مجهولاً

اقرأ المزيد