عاد الجدل حول التصريح بالممتلكات إلى الواجهة في موريتانيا، عقب دعوة البرلمان أعضاءه إلى استكمال إجراءات الإفصاح عن ممتلكاتهم لدى المحكمة العليا وتسوية أوضاعهم القانونية وفقاً للنصوص المنظمة لهذا الالتزام.
ويستند هذا الإجراء إلى القانون الذي صادقت عليه السلطات الموريتانية في مايو 2025، والقاضي بإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، والذي وسّع دائرة المسؤولين الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم لتشمل أعضاء البرلمان، في إطار جهود تعزيز الرقابة على المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في الحياة العامة.
وأثار القرار انقساماً داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، إذ يرى مؤيدوه أنه يمثل خطوة مهمة لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والحد من شبهات الإثراء غير المشروع، بينما يعتبر معارضوه أن النواب لا يشغلون مناصب تنفيذية أو إدارية تجعلهم معنيين بهذا النوع من الالتزامات القانونية.
وفي هذا السياق، أكد النائب المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود أن إخضاع النواب للتصريح بممتلكاتهم يعد “ضرورة وليس ترفاً”، معتبراً أن استثناءهم من مثل هذه الإجراءات يمثل ثغرة تتعارض مع أهداف الشفافية ومكافحة الفساد.
ويبرر النواب الرافضون للإجراء موقفهم بأنهم لا يديرون ميزانيات عامة ولا يشرفون على مؤسسات تنفيذية، غير أن مؤيدي القانون يرون أن امتلاك بعض البرلمانيين لشركات أو حصولهم على صفقات عمومية يفرض الكشف عن مصادر الثروة لتفادي تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
كما يشير المدافعون عن القانون إلى أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً على الحكومة والصفقات العمومية، الأمر الذي يجعل خضوع أعضائه لقواعد الشفافية والإفصاح المالي أمراً ضرورياً لتعزيز المصداقية والثقة في المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تكثف فيه موريتانيا جهودها لتطوير منظومة الحوكمة وتعزيز آليات مكافحة الفساد والرقابة على المسؤولين العموميين، ضمن مساعٍ لتحسين مؤشرات الشفافية والنزاهة في البلاد.
عبر موريتانيا والسنغال.. إقامة خط لنقل الغاز من نيجيريا إلى المغرب
