06 أغسطس 2026

يتنافس المغرب والجزائر على مشروع نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، وسط تحديات تتعلق بالإنتاج والتمويل والطلب الأوروبي على الطاقة.

ويطرح البلدان مشروعين متنافسين لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية، إذ تراهن الجزائر على مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء بطول يقارب 4100 كيلومترات وتكلفة تقدر بنحو 13 مليار دولار، بينما يقود المغرب مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي الممتد لنحو 6800 كيلومتر بكلفة تصل إلى 26 مليار دولار، فيما تبلغ الطاقة التصميمية لكلا المشروعين 30 مليار متر مكعب سنوياً.

ورغم اختلاف مساري الخطين، فإنهما يعتمدان على المصدر نفسه، وهو الغاز النيجيري، ما يجعل المنافسة تبدأ من المنبع قبل الوصول إلى السوق الأوروبية، في ظل سعي كل من الجزائر والمغرب إلى ترسيخ موقعه كممر رئيسي للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

وتواجه الخطتان تحدياً رئيسياً يتمثل في قدرة نيجيريا على زيادة إنتاجها التجاري من الغاز. فبحسب بيانات الهيئات النيجيرية المختصة، يتراوح حجم الغاز القابل للتسويق بين 4.5 و5.5 مليارات قدم مكعبة يومياً، بينما يحتاج المشروعان معاً إلى نحو 5.8 مليارات قدم مكعبة يومياً عند التشغيل بكامل طاقتهما.

وتستهدف نيجيريا رفع إنتاجها إلى 10 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، ثم إلى 12 ملياراً بحلول 2030، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على تسريع الاستثمارات في تطوير الحقول والبنية التحتية.

وفي المقابل، يواجه المشروعان تحديات مرتبطة بالسوق الأوروبية، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع تدريجي في الطلب على الغاز مع توسع الاعتماد على الطاقة المتجددة وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، ما يرفع حدة المنافسة مع موردين كبار مثل النرويج والولايات المتحدة وقطر والجزائر.

وتتمتع الجزائر بأفضلية نسبية بفضل امتلاكها شبكة قائمة لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر خطي “ترانسميد” و”ميدغاز”، إضافة إلى محطات إسالة الغاز، ما يسمح باستيعاب أي كميات إضافية من الغاز النيجيري ضمن بنيتها التحتية الحالية.

أما المغرب، فيعتمد على تنفيذ مشروعه على مراحل، بما يتيح تشغيل أجزاء منه قبل اكتمال الربط مع أوروبا، كما حصل المشروع على دعم من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، غير أن استكماله يبقى مرهوناً بتوفير التمويل وإبرام عقود شراء طويلة الأجل.

ويرى خبراء أن نمو الطلب على الغاز داخل دول غرب إفريقيا قد يعزز جدوى المشروعين، عبر توجيه جزء من الإمدادات إلى الأسواق الإقليمية، حتى في حال تباطؤ الطلب الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

السودان.. حروب التقسيم

اقرأ المزيد