تدرس ليبيا استيراد الغاز الطبيعي المسال لتأمين إمدادات محطات الكهرباء، وسط نقص الغاز وارتفاع الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
وبحسب تقرير اقتصادي نشرته وكالة “نوفا” الإيطالية، تبحث السلطات الليبية عدة خيارات لتوفير الغاز، من بينها إنشاء خط أنابيب ساحلي وربطه بالبنية التحتية الحالية للطاقة.
وشُكلت لجنة فنية وزارية بموجب القرار رقم 430 لسنة 2026 الصادر عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، لدراسة الجوانب الفنية والاقتصادية والتشغيلية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية ونقله إلى محطات توليد الكهرباء عبر الشبكة الوطنية.
ويأتي بحث هذه الخيارات في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه قطاع الكهرباء، حيث تعاني أجزاء من محطات التوليد وشبكات النقل من تقادم المعدات ونقص الصيانة والأضرار المتراكمة خلال سنوات النزاع.
وتزامن ذلك مع ارتفاع الطلب على الكهرباء، مدفوعًا بزيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء وانخفاض كفاءة الطاقة في المباني، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك وظهور ضغوط أكبر على الشبكة خلال أشهر الصيف.
وشهدت مناطق في طرابلس وغرب ليبيا انقطاعات مطولة خلال موجة حر شديدة، ما أدى إلى احتجاجات، في وقت ساهم فيه التوقف المؤقت للعمليات في مجمع مليتة للنفط والغاز في خفض إمدادات الغاز الموجهة إلى محطات توليد الكهرباء.
ويعتمد قطاع الكهرباء الليبي بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي لتشغيل محطات التوليد، فيما تضطر المحطات عند نقص الإمدادات إلى زيادة استخدام الديزل وزيت التدفئة، وهما وقودان أعلى تكلفة وأقل كفاءة.
وتسعى حكومة الدبيبة، وفق التقرير، إلى تقليص الاعتماد على الوقود السائل تدريجياً وتأمين إمدادات غاز أكثر استقراراً لمحطات توليد الكهرباء.
ويتطلب استيراد الغاز الطبيعي المسال إنشاء بنية تحتية غير متوفرة حالياً على نطاق تجاري، تشمل مرافق لاستقبال الغاز وتخزينه وإعادته إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة.
ومن بين الخيارات المطروحة استخدام وحدة تخزين وإعادة تحويل عائمة، وهي سفينة مجهزة لاستقبال الغاز المسال وتخزينه وإعادته إلى الحالة الغازية، ثم ضخه في شبكة نقل الغاز.
وقد يسمح هذا الخيار بتجنب إنشاء محطة برية كبيرة في المرحلة الأولى، إلى جانب إتاحة فرص استثمارية في البنية التحتية للغاز، بما يشمل مرافق الاستقبال وخطوط الأنابيب ووصلات محطات توليد الكهرباء.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على مفارقة في قطاع الطاقة الليبي، إذ تمتلك البلاد احتياطيات كبيرة من الغاز وتواصل تصدير جزء منه إلى إيطاليا عبر خط أنابيب “غرين ستريم”، بينما تواجه في الوقت نفسه صعوبات في تأمين احتياجات محطات الكهرباء المحلية والوفاء بالتزاماتها التصديرية.
ويشير التقرير إلى أن جزءاً من الغاز المنتج أو المصاحب لإنتاج النفط لا يمكن حالياً استخراجه أو نقله بكفاءة إلى مراكز الاستهلاك، ما يزيد من تحديات تأمين الإمدادات المحلية.
رئيس الحكومة الليبية يبحث الملفات الهامة مع النواب في بنغازي
