تتجه ثماني ناقلات نفط خام عملاقة على الأقل إلى ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط لتحميل شحنات من النفط السعودي خلال الفترة الممتدة حتى منتصف أغسطس القادم، في تحول بمسارات التصدير يتزامن مع ارتفاع المخاطر أمام السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن شركة أرامكو السعودية بدأت عرض كميات أكبر من الخام للتحميل عبر سيدي كرير، بعد هجمات وتهديدات الحوثيين التي استهدفت الملاحة المرتبطة بالسعودية قرب باب المندب.
ولم تظهر ناقلات في ميناء ينبع صباح اليوم الثلاثاء، مع احتمال وجود سفن تعمل بعد إغلاق أنظمة تحديد المواقع لتقليل إمكانية رصد تحركاتها.
ومن بين السفن المتجهة إلى مصر ناقلة “بدبد” التي ترفع علم جزر مارشال، والمقرر تحميلها من سيدي كرير قبل نقل شحنتها إلى آسيا.
كما غيرت ناقلتا “في إل برايت” و”تاغا” وجهتيهما إلى الميناء المصري، بينما ترتبط خمس ناقلات أخرى متجهة إلى سيدي كرير بمجموعة “سينوكور” الكورية الجنوبية.
وتبلغ الحمولة الساكنة لناقلة “بدبد” نحو 300 ألف طن، وهي من فئة ناقلات النفط الخام العملاقة القادرة على نقل ما يصل إلى نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة.
وتسلمت شركة أسياد للنقل البحري العمانية السفينة في مايو 2026 ضمن برنامج يضم أربع ناقلات جديدة من الفئة نفسها خلال العام الجاري.
ويصل الخام السعودي إلى سيدي كرير عبر مسار يبدأ من ميناء ينبع، حيث تنقل الناقلات الشحنات شمال البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة، قبل ضخها عبر خط أنابيب السويس ـ البحر المتوسط “سوميد” إلى الساحل الشمالي لمصر، ويمتد الخط لمسافة 320 كيلومترا بين العين السخنة وسيدي كرير.
وتبلغ الطاقة التصميمية لخط سوميد نحو 2.5 مليون برميل يوميا، بينما يضم مجمع التخزين في سيدي كرير 28 خزانا بطاقة إجمالية تعادل نحو 19.5 مليون برميل، إضافة إلى خمس نقاط بحرية تسمح بالتعامل مع ناقلات تصل حمولتها الساكنة إلى 500 ألف طن.
واكتسب المسار المصري أهمية إضافية بعد أن رفعت السعودية استخدام خط الأنابيب شرق ـ غرب الممتد لنحو 1200 كيلومتر بين حقول المنطقة الشرقية وينبع. ووصلت الطاقة التشغيلية للخط خلال 2026 إلى 7 ملايين برميل يوميا، ما وفر للسعودية مسارا لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز ونقل الخام إلى ساحل البحر الأحمر.
وتزامن زيادة الاعتماد على سيدي كرير مع قيود بدأت بعض شركات التأمين فرضها على تغطية السفن التي تتردد على موانئ سعودية، بحسب وسطاء في قطاعي الشحن والتأمين، كما غيرت ناقلات وجهاتها أو تراجعت عن دخول البحر الأحمر خلال الأيام الماضية عقب التهديدات الحوثية.
ورغم التصعيد، لم تتوقف الملاحة عبر باب المندب بالكامل، حيث سجل المضيق عبور 28 سفينة أمس الاثنين، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أيام، لكنه بقي دون ذروة يوليو البالغة 46 سفينة المسجلة في 14 يوليو الجاري، وشملت الحركة 14 ناقلة نفط دخلت البحر الأحمر أو غادرته خلال اليوم نفسه.
ويمثل سوميد إلى جانب قناة السويس أحد المسارات الرئيسية لنقل خام الشرق الأوسط بين البحر الأحمر والمتوسط، وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن النفط المنقول عبر قناة السويس وسوميد وباب المندب مثل نحو 6 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا خلال النصف الأول من 2025.
مصر.. إحالة 16 فتاة للمحاكمة بتهم تشكيل عصابة إجرامية
