قال الإعلامي والناشط الحقوقي ياسين العوني إن أحداث سبتة تكشف أزمة أمل لدى جزء من الشباب، محذراً من مخاطر الهجرة غير النظامية والوهم الرقمي.
وأوضح العوني، خلال مقابلة خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن الإقبال الجماعي على محاولة العبور نحو سبتة يؤكد أن الأمر تجاوز القرارات الفردية، وتحول إلى موجة جماعية ساهمت الدعوات الرقمية في تغذيتها، مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً بارزاً في تحديد مواعيد وأماكن محاولات العبور.
وأكد العوني أن المغرب “لا يمكن أن يقبل بأن تتحول حدوده إلى ممر للهجرة غير النظامية”، مشدداً في الوقت نفسه على أن مسؤولية حماية الأرواح والأمن لا ينبغي أن تقع على عاتق المغرب وحده، باعتبار أن المملكة ليست “حارساً لأوروبا”.
وأشار إلى أن التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة والأمن مستمر، لافتاً إلى التنسيق بين الرباط ومدريد بشأن التعامل مع الأشخاص الذين يدخلون سبتة بطريقة غير نظامية.
ويرى العوني أن ما تكشفه هذه الأحداث، بالدرجة الأولى، هو وجود “أزمة أمل” لدى جزء من الشباب، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة غياب فرص العيش داخل المغرب.
وقال إن المغرب حقق خلال السنوات الماضية تحولات اقتصادية وتنموية مهمة، غير أن فئات من الشباب ما تزال تشعر بأن الوصول إلى العمل والاستقرار وتحقيق الارتقاء الاجتماعي يظل طريقاً طويلاً وصعباً.
وأضاف أن المطلوب هو أن يشعر الشباب بأن المستقبل يمكن أن يُبنى داخل المغرب أيضاً، داعياً إلى عدم وضع الشباب المغربي في خانة واحدة، لأن دوافعهم تختلف بين البحث عن فرصة، والتأثر بصورة مثالية عن أوروبا، والاستدراج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، شدد العوني على أهمية المسؤولية الفردية، معتبراً أن التعاطف مع طموحات الشباب لا يعني تشجيع الهجرة غير النظامية، كما أن الدفاع عن الدولة لا ينبغي أن يعني إنكار المشكلات القائمة.
واعتبر العوني أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في تفجير أحداث سبتة، موضحاً أن دعوة ينشرها شخص واحد يمكن أن تتحول خلال ساعات إلى موجة تستقطب آلاف المتفاعلين.
وحذر من أن المنصات الرقمية لا تنقل دائماً الصورة الكاملة عن الهجرة، إذ قد تعرض صوراً لأشخاص وصلوا إلى أوروبا، دون إظهار المخاطر التي واجهوها، أو ظروف العيش بعد الوصول، أو احتمالات الإعادة، أو المعاناة النفسية والاجتماعية.
وقال إن هناك فرقاً بين “صناعة الأمل وصناعة الوهم”، معتبراً أن ما حدث في سبتة يبرز كيف يمكن للوهم الرقمي أن يتحول إلى خطر حقيقي على حياة الإنسان.
كما أشار إلى أن موقع سبتة باعتبارها نقطة حدودية أوروبية يجعل أي تدفق جماعي بهذا الحجم عاملاً مؤثراً في الحسابات الأمنية والهجرية الأوروبية.
وأكد العوني أن العلاقات بين المغرب وأوروبا في ملف الهجرة ينبغي ألا تُختزل في المقاربة الأمنية، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون في مكافحة شبكات تهريب البشر وتنظيم الحدود، بالتوازي مع فتح مسارات قانونية ومنظمة للهجرة والعمل والدراسة.
كما دعا إلى زيادة الاستثمار في الشباب ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم، سواء داخل المغرب أو في بلدان جنوب الصحراء.
واعتبر أن المغرب أثبت خلال السنوات الماضية أنه شريك أساسي لأوروبا في تدبير ملف الهجرة، وليس مجرد طرف مرتبط بأزمات الحدود، داعياً أوروبا إلى عدم الاكتفاء برسالة “لا تأتوا”، بل المساهمة في خلق فرص حقيقية للشباب.
ووجه العوني رسالة إلى الشباب المغربي، أكد فيها تفهمه لرغبتهم في حياة أفضل والعمل والكرامة والاستقرار، لكنه رفض أن يتحول هذا الطموح إلى “مقامرة بالحياة”.
وقال إن “البحر ليس طريقاً إلى الجنة، وسبتة ليست بوابة سحرية إلى أوروبا”، معتبراً أن ما حدث ينبغي أن يشكل درساً للدولة والمجتمع والإعلام والشباب على حد سواء.
ودعا الدولة إلى مضاعفة الاستثمار في الشباب، والمجتمع إلى احتضان أبنائه، والإعلام إلى تقديم صورة كاملة عن مخاطر الهجرة غير النظامية، فيما طالب الشباب بعدم السماح باستغلال طموحاتهم أو مشاعر الإحباط لديهم في مغامرات قد تنتهي بالموت.
وفي ختام حديثه، شدد العوني على أن المغرب “ليس دولة عاجزة ولا دولة متخلية عن أبنائها”، مشيراً إلى وجود مؤسسات ومشاريع تنموية ومسؤولية جماعية لمعالجة الاختلالات.
وختم بالتأكيد على ضرورة بناء تعاون مغربي أوروبي يجمع بين حماية الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر، وبين الحفاظ على كرامة الإنسان ومعالجة الأسباب التي تدفعه إلى المخاطرة بحياته، معتبراً أن “حماية الحدود مهمة، لكن حماية الأمل في نفوس الشباب أكثر أهمية”.
إسبانيا.. ارتفاع عدد ضحايا العنف الجنسي في 2024
