وقّعت الأطراف السياسية في موريتانيا وثيقة “خريطة الطريق” للحوار الوطني المرتقب، في محاولة لتجاوز الخلافات التي أثارها “الدليل المرجعي للحوار”، خصوصاً بشأن تعديل الدستور وعدد الولايات الرئاسية.
وجاء توقيع الوثيقة بعد أسبوع من تسلم القوى السياسية الدليل المرجعي، الذي أثار اعتراض أحزاب الأغلبية الحاكمة لعدم تضمينه مقترحاتها، وفي مقدمتها مناقشة تعديل الدستور بما يسمح بإعادة النظر في عدد المأموريات الرئاسية.
ورحبت أحزاب المعارضة بالدليل المرجعي، معتبرة أنه استجاب لمطلبها باستبعاد أي نقاش حول تعديل الدستور، خاصة المواد المحصنة التي تقصر رئاسة الجمهورية على ولايتين فقط.
ويمثل ملف المأموريات الرئاسية أحد أبرز ملفات الخلاف السياسي في موريتانيا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029، إذ يمنع الدستور الحالي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من الترشح لولاية ثالثة.
وأعلنت بعض أحزاب الأغلبية تأييدها تعديل الدستور لإزالة القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية، بما يتيح للرئيس ولد الغزواني الترشح مجدداً لاستكمال برنامجه التنموي، بحسب تعبيرها.
وأدرجت أحزاب الأغلبية خلال المشاورات التمهيدية مقترح مناقشة المأموريات الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار، غير أن المعارضة رفضت ذلك، ما أدى إلى تعليق الجلسات التمهيدية في مارس الماضي.
وأصدر منسق الحوار الوطني، موسى أفال، الثلاثاء، وثيقة جديدة باعتبارها خريطة الطريق والمرجعية الأساسية للحوار، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لإيجاد أرضية توافقية بين الأغلبية والمعارضة.
وخلت الوثيقة الجديدة من أي نص صريح يتعلق بتعديل الدستور أو المواد الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، بما يتوافق مع مطالب المعارضة، لكنها منحت جميع الأطراف حق اقتراح أي قضية للنقاش داخل ورشات الحوار، دون استثناء، استجابة لمطلب الأغلبية بأن يكون الحوار شاملاً.
وأكدت الوثيقة أن التوافق يمثل “القاعدة الذهبية” للحوار الوطني، مشددة على الالتزام بهذا المبدأ في جميع مراحل الإعداد والتنظيم والإشراف واعتماد المخرجات النهائية.
ودعت خريطة الطريق جميع الأطراف إلى التحلي بروح الانفتاح والتسامح، والاستعداد لتقديم التنازلات والتوصل إلى حلول وسط كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.
ووقّع الوثيقة منسق الحوار الوطني موسى أفال، ورئيس حزب الإنصاف محمد ولد بلال ممثلاً للأغلبية، ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” ورئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي سيدي المختار، إلى جانب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم ورئيس ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد مولود، ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد داداه.
ويتولى محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة موريتانيا منذ عام 2019، وأُعيد انتخابه عام 2024 لولاية ثانية تعد الأخيرة وفق الدستور الحالي، فيما لم يحسم الجدل الدائر بشأن إمكانية ترشحه لولاية ثالثة، مكتفياً بالتأكيد أنه لم يوجّه بإدراج أو حذف ملف المأموريات الرئاسية من جدول أعمال الحوار الوطني.
موريتانيا تسحب أخبار وصور زيارة حماد وتبرر استقباله
