04 سبتمبر 2026

الأطراف السياسية في موريتانيا اتفقت على تشكيل لجنة من 20 عضواً للإشراف على الحوار المرتقب، مع لجان فرعية، على أن يُستكمل تشكيلها قبل نهاية سبتمبر.

وعقد رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتماعاً أمس مع ممثلي الأقطاب السياسية المشاركة في الحوار، حيث ناقش المجتمعون اللمسات الأخيرة المتعلقة بإطلاق جلسات الحوار، وذلك عقب التوصل خلال الأشهر الماضية إلى اتفاق بشأن خريطة الطريق.

وتتألف لجنة الإشراف على الحوار من 20 عضواً، بواقع 7 ممثلين عن المعارضة و7 عن الموالاة، فضلاً عن 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، على أن يجري اختيارهم بالمناصفة بين الموالاة والمعارضة.

وتحدد الأقطاب السياسية أن يرشح كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف، وفق معايير محددة يتعين توافرها في الأسماء المقترحة، من بينها امتلاك مستوى علمي مناسب وخبرة أو منصب يعادل مستوى رئيس حزب سياسي، كما أوصت الأطراف بمراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وضمان حضور النساء والشباب ضمن تشكيل اللجنة.

وفي المقابل، أعلن رئيس “قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية” نور الدين محمدو، رئيس حزب “موريتانيا إلى الأمام”، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار، احتجاجاً على اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

وعقد “قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية” مؤتمراً صحافياً أعرب خلاله عن أمله في ألا يدخل الحوار “في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته”.

وطالب القطب المعارض بضرورة “الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية”، داعياً في الوقت ذاته إلى استكمال اللجان أعمالها “بكل انضباط”.

وشددت المعارضة على أهمية إدخال الأقطاب السياسية المشاركة في حوار يلتزم بالضمانات، والعودة إلى مسار التهدئة السياسية، إلى جانب وقف ما وصفته بـ”التحرش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً”.

كما هاجم القطب المعارض بقوة الدعوات المطالبة بتعديل الدستور بما يسمح للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذه المطالب تمثل تهديداً صريحاً لما وصفه بـ”المكتسبات الدستورية”، واصفاً الخطوة بأنها “انقلاب دستوري”.

واعتبر القطب أن الدعوات إلى الولاية الثالثة تمثل “مناداة علنية للانقلاب على الدستور”، مشيراً إلى أن الترشح لولاية ثالثة تحظره النصوص الدستورية والقانونية، فضلاً عن اعتباره من المكتسبات الدستورية التي تعهد رئيس الجمهورية بعدم المساس بها أو دعم أي مبادرة تستهدف خرقها.

وأفاد القطب المعارض بوجود شخصيات تشغل مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إلى جانب عدد من رؤساء الأحزاب الموالية، تدعو إلى تجاوز القيود الدستورية المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية.

وفي سياق متصل، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني اجتماعاً مساء الخميس، لبحث اختيار الشخصيات السبع التي ستمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

وأعلنت الأحزاب، عقب نقاش وصفته بالمستفيض، إرجاء حسم الأسماء إلى الاجتماع المقبل، بهدف مواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأن ممثلي الأغلبية، كما شكلت لجنة مصغرة تتولى إعداد مقترح يحدد بصورة واضحة المواقف والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار.

وكان حزب “الإنصاف” الحاكم في موريتانيا قد أكد تمسكه بخيار الحوار السياسي، معلناً استعداده للمشاركة فيه “برؤية واضحة ومسؤولة”، في حين رفض الانتقادات التي وجهتها المعارضة إلى تحركاته السياسية الأخيرة.

وأصدر الحزب بياناً عقب اجتماع لجنته الدائمة مساء الثلاثاء، أكد فيه تمسكه بالحوار واستعداده للإسهام فيه “برؤية واضحة ومسؤولة”، تستند إلى الانفتاح والتشاور والسعي إلى توسيع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد.

ودافع الحزب الحاكم عن أنشطته السياسية الأخيرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي أثارت انتقادات المعارضة بسبب الدعوات المطالبة بتعديل الدستور، موضحاً أنها اتسمت بـ”حركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة”.

واعتبر الحزب أن هذه الأنشطة أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، إلى جانب الاطلاع على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين.

وأشاد “الإنصاف” كذلك بالمطالب التي طُرحت خلال جولاته، موضحاً أنها عبّرت عن التمسك بالنهج الإصلاحي والتنموي الذي يقوده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والرغبة في مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته، في إشارة إلى المطالب الداعية إلى منحه فرصة الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

وتثير مسألة الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً داخل الساحة السياسية الموريتانية، في ظل نصوص الدستور الحالي التي تمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما حددت سقف الرئاسة بولايتين فقط.

ويتولى ولد الشيخ الغزواني رئاسة موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، قبل أن يُعاد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.

توقف تصدير السلع المغربية إلى إفريقيا عبر معبر الكركرات بسبب قرار موريتاني

اقرأ المزيد