11 مايو 2026

عادت قضية “فتاة بورسعيد” التي أثارت صدمة واسعة في مصر إلى الواجهة مجدداً، بعد تطورات قضائية جديدة قد تمهد لوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق نورهان خليل المتهمة بقتل والدتها.

وقررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أول أمس السبت، تأجيل نظر الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ حكم الإعدام إلى جلسة السادس من سبتمبر المقبل، لإتاحة الفرصة أمام الدولة للرد على مستندات قانونية جديدة قُدمت للمحكمة.

واستندت الدعوى إلى أحكام حديثة صادرة عن محكمة النقض المصرية تتعلق بأثر “الصلح” في قضايا القتل العمد، بعدما اعتبرت المحكمة أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تمثل “قانوناً أصلح للمتهم”، بما يسمح بتخفيف العقوبة حال وجود صلح أو عفو موثق من أولياء الدم.

وقدم محامي مقيم الدعوى حافظة مستندات تضمنت حكماً صادراً عن محكمة النقض في فبراير 2026، خُففت فيه عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد والسجن المشدد في قضية قتل عمد، بعد إثبات تصالح بين المحكوم عليهم وورثة الضحية.

واستندت الدعوى كذلك إلى حكم آخر لمحكمة النقض اعتبر أن المادة الجديدة، رغم طبيعتها الإجرائية، تحمل أثراً موضوعياً يصب في مصلحة المتهم لأنها تقيد حق الدولة في توقيع العقوبة الأشد عند تحقق الصلح.

ورأى مقدم الدعوى أن هذه السوابق القضائية قد تفتح باباً قانونياً لتعليق تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان خليل، خاصة مع الحديث عن وجود صلح أو عفو موثق من أولياء الدم قبل أن يصبح الحكم نهائياً.

وأكدت المذكرة المقدمة للمحكمة أن الدعوى لا تستهدف إلغاء الحكم الجنائي أو الطعن فيه، بل تهدف إلى وقف تنفيذ الإعدام احترازياً لحين حسم الأثر القانوني للصلح، محذرة من أن تنفيذ الحكم سيؤدي إلى “ضرر نهائي لا يمكن تداركه”.

وتعود القضية إلى ديسمبر 2022، عندما عُثر على السيدة داليا الحوشي مقتولة داخل منزلها في محافظة بورسعيد في جريمة وُصفت حينها بالمروعة.

وكشفت التحقيقات أن ابنتها نورهان خليل شاركت في قتلها بمساعدة خطيبها حسين، بعدما ضبطتهما الأم داخل غرفة النوم في ظروف وصفتها التحقيقات بـ”المشبوهة”.

وقالت النيابة العامة إن المتهمين خططا للجريمة مسبقاً خوفاً من افتضاح علاقتهما، واختارا يوم 14 ديسمبر 2022 لتنفيذها داخل منزل الأسرة.

وأوضحت التحقيقات أن نورهان سمحت لخطيبها بدخول المنزل ليلاً أثناء نوم والدتها، قبل أن يعتديا عليها باستخدام عصا مثبتة بمسامير ومطرقة ومياه مغلية وسكين وقطع زجاجية، ما تسبب في إصابات قاتلة أودت بحياتها، وأضافت النيابة أن المتهمين حاولا بعد ارتكاب الجريمة إخفاء آثارها وسرقة هاتف الضحية بهدف تضليل السلطات.

وأمرت النيابة العامة في 22 ديسمبر 2022 بإحالة نورهان خليل إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، بينما أُحيل خطيبها حسين إلى محكمة الأحداث بسبب عدم تجاوزه الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة.

وظهرت نورهان خلال أولى جلسات المحاكمة في يناير 2023 منهارة داخل قاعة المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل أن تصدر محكمة الجنايات لاحقاً حكماً بإعدامها شنقاً، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في مايو 2025.

وأعادت التطورات القانونية الأخيرة المرتبطة بأثر الصلح في قضايا القتل العمد القضية إلى دائرة الجدل مجدداً، وسط تساؤلات بشأن إمكانية نجاة “فتاة بورسعيد” من تنفيذ حكم الإعدام بعد سنوات من صدوره.

الاتصالات المصرية تنفي زيادة الأسعار وتتوعد مروجي الشائعات بإجراءات قانونية

اقرأ المزيد