17 أكتوبر 2026

20 عنصراً من القوات النيجيرية، بينهم جنود وأفراد من “قوة المهام المشتركة المدنية”، قُتلوا في هجوم لتنظيم “داعش – ولاية غرب إفريقيا” على قاعدة عسكرية بولاية بورنو شمال شرقي البلاد، أسفر أيضاً عن إحراق القاعدة بالكامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر، في تصريحات صحفية، إن الهجوم يعكس استمرار التحديات الأمنية في حوض بحيرة تشاد، حيث تستغل الجماعات المسلحة ضعف الوجود الأمني وصعوبة التضاريس واتساع المناطق الحدودية لإعادة تنشيط خلاياها النائمة وشن هجمات على مواقع عسكرية معزولة.

وتضم منطقة حوض بحيرة تشاد نيجيريا والنيجر وتشاد وأجزاء من الكاميرون، وتشهد نشاطاً مستمراً للتنظيمات المسلحة المرتبطة بجماعة “بوكو حرام”، وتُعد ولاية بورنو من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات التي تشهدها نيجيريا منذ 17 عاماً.

وبحسب المصادر، نفذ مسلحون ينتمون إلى تنظيم “داعش – ولاية غرب إفريقيا” هجوماً منسقاً على القاعدة العسكرية الواقعة قرب بحيرة تشاد شمال شرقي ولاية بورنو، وتمكنوا من اختراق دفاعاتها والتغلب على القوات الموجودة فيها، قبل إحراق المنشآت العسكرية والمركبات والانسحاب من الموقع.

وأوضحت المصادر أن حصيلة القتلى البالغة 20 شخصاً تضم 15 جندياً من القوات المسلحة النيجيرية وخمسة أفراد من “قوة المهام المشتركة المدنية”، الذين كانوا يعملون إلى جانب القوات العسكرية، من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية المحلية والدعم التكتيكي، كما سقط قتلى في صفوف التنظيم خلال المواجهات.

وأشارت المصادر إلى أن العام الجاري شهد ما لا يقل عن 15 هجوماً مؤكداً شنها التنظيم على مواقع عسكرية في أنحاء منطقة بحيرة تشاد، مستهدفاً قواعد معزولة تفتقر إلى الموارد الكافية وتقع في مناطق حدودية يضعف فيها حضور الدولة.

ولفتت إلى أن التنظيم استهدف خلال مايو “لواء قوة المهام 27″ النيجيري في بوني غاري، و”كتيبة قوة المهام 50” في مارتي، كما شن هجوماً مزدوجاً على القاعدة المشتركة بين نيجيريا والكاميرون في وولغو، وموقع سويرام داخل الأراضي الكاميرونية.

وعزت المصادر تعرض هذه المواقع للهجمات إلى تدهور الطرق، ومخاطر الكمائن والعبوات الناسفة، واتساع المناطق التي تفتقر إلى السيطرة الأمنية الفعالة، ما يصعّب إيصال التعزيزات العسكرية إليها ويجعلها أهدافاً أكثر عرضة لهجمات التنظيم، فضلاً عن تشكيلها نقطة ضعف في الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب.

وفي السياق ذاته، قال مصدر نيجيري محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الهجوم يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في شمال شرقي البلاد، حيث تتمركز بؤرة التمرد الذي بدأته جماعة “بوكو حرام” قبل نحو 17 عاماً، ثم تفاقم مع ظهور فصيل منشق عنها هو تنظيم “داعش في غرب إفريقيا”.

وأضاف المصدر، في تصريحات صحفية، أن الصراع الممتد أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو مليوني شخص في نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، مؤكداً أن مواجهة الجماعات المتطرفة تتطلب استمرار الجهود الوطنية والتعاون الإقليمي.

ومن جانبه، قال الدبلوماسي السابق الدكتور علي تاسع إن ولاية بورنو تمثل موطن نشأة جماعة “بوكو حرام”، التي توسع نشاطها لاحقاً إلى دول حوض بحيرة تشاد، بما فيها النيجر وتشاد وأجزاء من الكاميرون.

وأضاف تاسع، في تصريحات صحفية، أن الولاية شهدت بعضاً من أعنف هجمات الجماعة، مشيراً إلى أن الجهود التي بذلتها حكومات المنطقة والتعاون الأمني بينها أسهما في إضعاف قدرات التنظيم، ولا سيما بعد مقتل عدد من قادته.

ولكنه شدد على أن تراجع قدرات التنظيم لا يعني انتهاء خطره، موضحاً أن خلاياه النائمة لا تزال قادرة على التحرك مجدداً متى صدرت إليها الأوامر.

واعتبر تاسع أن الهجوم الأخير لا يعني بالضرورة عودة التنظيم بعد تراجعه، بل قد يعكس إعادة تنشيط خلايا نائمة استجابت لتوجيهات ميدانية، ربما صدرت عن قائد محلي، من دون أن تكون بالضرورة بتوجيه مباشر من القيادة العليا للتنظيم.

وتبرز هذه التطورات، وفق تقديرات المصادر، استمرار التحديات التي تواجه القوات الأمنية في حوض بحيرة تشاد، حيث تمنح المساحات الحدودية الواسعة وصعوبة تأمين المواقع النائية الجماعات المسلحة فرصاً لمواصلة نشاطها، رغم العمليات العسكرية والتنسيق الإقليمي لمكافحة الإرهاب.

مقتل 11 جندياً في نيجيريا بهجوم إرهابي

اقرأ المزيد