قدم 35 عضوا في مجلس الشيوخ الفرنسي مقترح قانون لإقرار مسؤولية فرنسا عن قمع المتظاهرين الجزائريين في باريس يوم 17 أكتوبر 1961 والأيام التالية.
وأودع السيناتور رشيد تمال وزملاؤه النص أول أمس الخميس، قبل يومين من الذكرى الخامسة والستين للأحداث، ويتضمن المقترح مادتين؛ تنص الأولى على اعتراف فرنسا بمسؤوليتها عن قمع جزائريين كانوا يطالبون سلميا باستقلال بلادهم، فيما تخصص الثانية يوم 17 أكتوبر من كل سنة لتكريم الضحايا من خلال إحياء رسمي للذكرى.
ويحمل النص الرقم 74 للسنة البرلمانية 2026–2027، وأحيل إلى لجنة القوانين في مجلس الشيوخ، وبحسب الملف التشريعي المحدث يوم 17 أكتوبر، ما زال المقترح في مرحلة الإيداع ضمن القراءة الأولى، دون تسجيل تصويت عليه أو اعتماده.
وتعيد المبادرة طرح مسار سبق أن تعثر داخل المجلس؛ إذ قدم تمال مع أعضاء آخرين مقترحا مماثلا في 12 أكتوبر 2021، تضمن الاعتراف بالمسؤولية وتنظيم إحياء رسمي سنوي. ورفضه مجلس الشيوخ في 9 ديسمبر من العام نفسه، بعدما لم تعتمد لجنة القوانين نصا خلال دراسته.
وفي خطوة برلمانية لاحقة، اعتمدت الجمعية الوطنية يوم 28 مارس 2024 قرارا أدان القمع الدموي الذي ارتكب تحت سلطة محافظ شرطة باريس موريس بابون.
ودعا القرار إلى إدراج ذكرى المجزرة ضمن الأيام الوطنية والمراسم الرسمية، وإلى عمل مشترك بين الحكومتين الفرنسية والجزائرية بشأن تاريخهما المشترك.
وتعود الأحداث إلى مظاهرة نظمتها فيدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا احتجاجا على حظر تجول فرض على الجزائريين وحدهم.
ووفق عرض نشره الإليزيه عام 2021، شارك أكثر من 25 ألف شخص في التحرك، واعتقل قرابة 12 ألف جزائري، فيما قتل عشرات وألقيت جثث في نهر السين، وظلت عائلات دون معرفة مصير أقاربها.
وبالتزامن مع الذكرى، نشر الإليزيه اليوم السبت بيانا استذكر الجزائريين ضحايا القمع الدموي المنظم تحت سلطة بابون، وأشار إلى دور المؤرخين والمدرسين والجمعيات والعائلات في نقل معرفة هذه الأحداث وحفظ ذاكرة الضحايا.
واستند قرار الجمعية الوطنية الصادر عام 2024 إلى المادة 34-1 من الدستور، التي تتيح للبرلمان التعبير عن مواقف وتوصيات غير ملزمة قانونا.
وأقر النص بموافقة 67 نائبا مقابل اعتراض 11 وامتناع أربعة، من إجمالي 82 شاركوا في التصويت. وتوضح هذه الصيغة الفرق بين إعلان موقف برلماني والسعي الحالي إلى إدراج الاعتراف وإحياء الذكرى في قانون.
وفي ملف البحث التاريخي، أتاحت فرنسا الاطلاع المبكر على أرشيف القضايا القضائية وتحقيقات الشرطة المرتبطة بحرب الجزائر، بموجب قرارين صدرا في 22 ديسمبر 2021 و25 أغسطس 2023.
وتشمل الإتاحة وقائع الفترة الممتدة من الأول من نوفمبر 1954 إلى 31 ديسمبر 1966، ووثائق محفوظة لدى مؤسسات بينها شرطة باريس ووزارتا الدفاع والخارجية.
ووسع قرار 2023 نطاق الوثائق المتاحة ليشمل الملفات المتعلقة بقاصرين، مع إبقاء استثناءات تخص الخصوصية وأمن أشخاص مرتبطين بأنشطة استخباراتية.
البرلمان الجزائري يناقش مشروع قانون يسمح بتجريد المواطنين من الجنسية
