كشف مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، عن إعادة بيع ذخائر كانت متجهة إلى قوات الدعم السريع، ووصولها إلى مجموعات تنشط في تهريب الذهب بمنطقة الساحل وترتبط بتنظيم داعش، ضمن اتهامات طرحها أمام مجلس الأمن، أمس الجمعة.
وربط إدريس هذه العمليات باتساع شبكات تجارة السلاح ونهب الموارد بين دارفور والساحل، قائلا إن السودان وثق انتقال رشاشات ثقيلة وقاذفات صاروخية إلى جماعات وعناصر مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” وحركة إنقاذ أزواد.
وبحسب روايته، تشمل صفقات السلاح تسويات عينية بالذهب والوقود والمركبات والمخدرات، ويتراوح سعر رشاش الدوشكا بين خمسة آلاف و15 ألف دولار، وطالب بتفكيك الشبكات العسكرية والاقتصادية التي تغذي هذه التجارة، ونزع سلاح الجماعات التي تعمل خارج الرقابة الدولية.
وتبقى المعلومات المتعلقة بوجهة الذخائر والجهات المستفيدة منها ضمن الاتهامات التي قدمتها الحكومة السودانية، ولم يتضمن النص المنشور لكلمة مندوبها وثائق تتبع للشحنات أو أسماء الوسطاء وتواريخ عمليات البيع تتيح التحقق المستقل من هذه التفاصيل.
وخلال الجلسة نفسها، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من تدهور الأمن على حدود السودان وامتداد تداعيات الحرب إلى دول مجاورة تواجه أزمات بدورها، وقالت إن استمرار تدفق الأسلحة وتجنيد المقاتلين يزيد مخاطر التصعيد، داعية الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء القتال.
وفي الملف التفاوضي، تمسك إدريس بربط أي هدنة إنسانية بانسحاب الدعم السريع من المنازل والمرافق المدنية، وفق جدول زمني ينتهي بتجميع قواتها في مواقع تخضع لرقابة دولية.
كما طالب بإخراج المقاتلين الأجانب ووقف إمدادات السلاح والتمويل، وقال إن عبد الفتاح البرهان أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رسالة مطلع أكتوبر، بأن السلام خيار استراتيجي للسودان.
وأوضحت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل التنسيق مع المجموعة الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية، مع استعدادها لدعم تنفيذ أي اتفاق.
ودعت طرفي الحرب إلى وقف استخدام المسيرات، أو الاتفاق على ترتيبات تضبط استخدامها، في ظل استمرار الضربات التي تطال المدنيين وعمليات الإغاثة بعيدا عن خطوط المواجهة.
وفرض مجلس الأمن حظرا على توريد السلاح للجهات غير الحكومية العاملة في دارفور عام 2004، ثم وسعه عام 2005 ليشمل بقية أطراف النزاع.
وتشترط القرارات الأممية وثائق تحدد المستخدم النهائي لشحنات السلاح المسموح بتوريدها إلى السودان، لتمكين الدول من التحقق من توافقها مع القيود المفروضة.
وفي جانب الموارد، بلغ إنتاج الذهب المعلن لدى الشركة السودانية للموارد المعدنية 70.15 طن خلال 2025، منها نحو 58.38 طن من التعدين التقليدي، أي قرابة 83% من الإجمالي، وتوضح هذه الحصة وزن نشاط المعدنين التقليديين في القطاع، إلى جانب شركات الامتياز ومعالجة مخلفات التعدين.
واتسعت الإجراءات الخارجية المتعلقة بتجارة الذهب السوداني خلال 2026؛ إذ بدأ في 10 سبتمبر سريان حظر سويسري على شرائه واستيراده وعبوره، والخدمات والمساعدة المالية المرتبطة به، انسجاما مع قرار أوروبي صدر في 13 يوليو.
وربطت الحكومة السويسرية التدبير بدور الذهب في تغذية الحرب، وشمل قرارها أيضا منع توريد بعض المواد الكيميائية المستخدمة في استخراجه إلى السودان.
تحذير من اندلاع وشيك لحرب دموية بين إثيوبيا وإقليم تيغراي وإريتريا
