بلدة أنيفيس شمال مالي تشهد معارك عنيفة بعد حصار تحالف يضم جبهة تحرير أزواد و”نصرة الإسلام والمسلمين” لقوات الجيش المالي و”فيلق إفريقيا” الروسي داخل القاعدة العسكرية، وسط تعثر وصول التعزيزات.
وأشارت مجلة “جون أفريك” إلى أن نتائج هذه المعركة قد تنعكس بصورة مباشرة على استراتيجية المجلس العسكري بقيادة الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا، الذي يسعى إلى استعادة السيطرة على شمال البلاد بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية.
واندلعت المواجهات في الرابع من يوليو الجاري، بعدما شن تحالف الانفصاليين والمسلحين هجمات منسقة استهدفت عدة مدن، بينها غاو وأغيلهوك وسيفاري وكينيروبا، فيما شكلت بلدة أنيفيس، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة كيدال، الهدف الرئيسي للهجوم.
وتمكن الجيش المالي من صد الهجمات في معظم المناطق المستهدفة، غير أن المهاجمين نجحوا في السيطرة على أجزاء من أنيفيس وفرض حصار على القاعدة العسكرية التي تضم وحدات من الجيش المالي وعناصر من “فيلق إفريقيا” الروسي.
وأحكمت القوات المهاجمة سيطرتها على مداخل البلدة ونقاط التفتيش، لكنها أخفقت في اقتحام القاعدة العسكرية، حيث واصلت القوات المالية والروسية الدفاع عن مواقعها رغم تعرضها لقصف مكثف بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة الانتحارية.
ولم تعلن السلطات المالية حصيلة رسمية للخسائر، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف القوات المحاصرة، شملت الأفراد والمعدات العسكرية.
وتزامنت العمليات العسكرية مع تصاعد الحرب الإعلامية بين أطراف النزاع، إذ أعلن الجيش المالي تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع المهاجمين، مؤكداً مقتل أكثر من 200 عنصر وصفهم بـ”الإرهابيين” خلال يوم واحد.
ونشر “فيلق إفريقيا” مقاطع مصورة قال إنها تظهر آليات مدمرة وجثثاً تعود لمقاتلي جبهة تحرير أزواد، كما وجه تهديدات مباشرة إلى زعيم الجبهة الغباس أغ إنتالا، متعهداً بملاحقته.
وفي المقابل، كثفت جبهة تحرير أزواد وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” نشر مقاطع فيديو وصور عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، قالت إنها توثق تقدم مقاتليها وتدمير طائرات مسيّرة وآليات عسكرية تابعة للجيش المالي.
وأكد المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، أن القوات المالية لا تزال محاصرة داخل القاعدة العسكرية، مشيراً إلى استمرار استهداف البنية التحتية العسكرية في المنطقة.
وتواصلت في الوقت نفسه محاولات الجيش المالي لفك الحصار عبر إرسال تعزيزات من مدينة غاو، حيث تحرك في الخامس من يوليو رتل عسكري يضم نحو 30 مركبة مدرعة، مدعوماً بمقاتلين من جماعة الدفاع الذاتي للطوارق “غاتيا”.
وتعرض الرتل لسلسلة من الكمائن قبل وصوله إلى أنيفيس، ما اضطره إلى التراجع عقب مواجهات عنيفة، أعلن خلالها المهاجمون إسقاط مروحية من طراز “Mi-24”.
وأرسل الجيش المالي لاحقاً رتلاً أكبر يضم نحو 70 مركبة عسكرية غادر مدينة غاو ليلة 7-8 يوليو، بهدف إيصال تعزيزات وذخائر إلى القوات المحاصرة، إلا أن وجهته النهائية ومصيره لم يكونا معروفين حتى وقت إعداد التقرير.
وتحظى بلدة أنيفيس بأهمية استراتيجية للطرفين رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز ثمانية آلاف نسمة، إذ تمثل السيطرة عليها مفتاحاً للتحكم في الطرق المؤدية إلى مدينة كيدال.
ويرى تحالف جبهة تحرير أزواد وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” أن السيطرة على البلدة ستعزز نفوذه العسكري في شمال مالي وتمنحه أفضلية ميدانية ورمزية بعد المكاسب التي حققها في المنطقة.
ويعتبر المجلس العسكري في باماكو، في المقابل، أن خسارة أنيفيس ستشكل انتكاسة جديدة لاستراتيجية الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا، وستقوض الرواية الرسمية التي تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن إحراز تقدم ميداني والاستعداد لاستعادة المناطق الشمالية.
وتزداد الضغوط على السلطات المالية في ظل إعادة هيكلة القيادة العسكرية عقب مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم سابق، الأمر الذي يجعل نتائج معركة أنيفيس اختباراً مهماً لقدرة المجلس العسكري على استعادة زمام المبادرة.
وتبقى المعركة مفتوحة على مختلف الاحتمالات مع استمرار الحصار وتعثر وصول التعزيزات، وسط ترقب لما إذا كانت ستشكل نقطة تحول في الصراع بشمال مالي أو تمهد لمرحلة جديدة تعزز نفوذ التحالف الانفصالي والمسلح في المنطقة.
مالي تعلن تنفيذ عملية جوية دقيقة تستهدف مسلحين قرب الحدود الموريتانية
