09 يوليو 2026

حذر خبراء من أن تصاعد المواجهات في شمال مالي قد ينعكس على أمن جنوب ليبيا ويعيد رسم توازنات النفوذ الدولي في منطقة الساحل.

وتواصلت الهجمات المسلحة في شمال مالي، بعد معارك شهدها وسط البلاد، في محاولة من مقاتلي الطوارق المنضوين تحت “جبهة تحرير أزواد” للسيطرة على القاعدة العسكرية في بلدة أنفيس، آخر معاقل الجيش المالي>

وتعد أنفيس بوابة استراتيجية تؤدي إلى مدينة كيدال، المعقل التاريخي لحركات التمرد الطوارقية، فيما ترتبط المنطقة جغرافياً بالنيجر والجزائر، اللتين تتشاركان حدوداً مع ليبيا، ما يمنح التطورات العسكرية أبعاداً إقليمية تتجاوز الأراضي المالية.

وفي السياق ذاته، اعتبر المتخصص في العلاقات الدولية إلياس الباروني أن تجدد المعارك في محيط كيدال وأنفيس يمثل تطوراً استراتيجياً داخل المنظومة الأمنية للساحل، نظراً لارتباط جنوب ليبيا بشبكات تهريب وحدود مفتوحة وحركة جماعات مسلحة وقبائل عابرة للدول.

وحذر الباروني من أن تصاعد العمليات العسكرية قد يدفع بعض الجماعات المسلحة إلى إعادة الانتشار في المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر والجزائر، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية وضعف الرقابة الحدودية، بما يعيد الجنوب الليبي إلى دوره التقليدي كممر لإعادة التنظيم والعبور.

وأضاف أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تنشيط شبكات تهريب السلاح والوقود والمخدرات والبشر، مع ارتفاع مخاطر تسلل عناصر متطرفة قد تستغل الفراغات الأمنية في جنوب ليبيا لإعادة التموضع.

وأكد أن هذه التطورات ستفرض على القوات المكلفة بتأمين الجنوب الليبي تعزيز انتشارها على الحدود، رغم التحديات الناتجة عن الانقسام السياسي والمؤسسي الذي يحد من بناء منظومة أمن حدود متكاملة.

ورأى الباروني أن تصاعد الأزمة في مالي سيرفع الأهمية الجيوسياسية لليبيا لدى القوى الدولية، إذ قد تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها في ليبيا لتعويض أي ضغوط تتعرض لها في الساحل، بينما قد تكثف الولايات المتحدة والدول الأوروبية انخراطها في الملف الليبي للحد من مخاطر الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وأضاف أن تركيا ودول الجوار، وفي مقدمتها الجزائر ومصر وتشاد والنيجر، قد تعزز بدورها التنسيق الأمني مع الأطراف الليبية لمنع انتقال تداعيات الصراع إلى حدودها.

واختتم الباروني بالتأكيد على أن ما يجري في شمال مالي يمثل جزءاً من منظومة أمنية مترابطة تمتد من خليج غينيا إلى البحر المتوسط، وأن أي تصعيد جديد سيزيد من احتمالات انتقال الضغوط الأمنية إلى الجنوب الليبي، بالتزامن مع تصاعد التنافس بين روسيا والغرب على النفوذ في المنطقة.

مالي وبوركينا فاسو والنيجر تستدعي سفراءها من الجزائر بعد إسقاط طائرة مسيّرة

اقرأ المزيد