21 سبتمبر 2026

تتصاعد في مصر الدعوات والنقاشات بشأن تعديل الدستور، وسط رفض قوى معارضة للمقترح وتحذيرات من تغيير قواعد تداول السلطة، في وقت تستحضر فيه المعارضة تعديلات 2019.

وأعلن تيار “جيل الوسط” مبادرة لتشكيل “الجبهة الوطنية لحماية الدستور”، بهدف فتح حوار سياسي ومجتمعي بشأن حماية الدستور والحفاظ على استقراره، موضحاً أن المبادرة لا تزال قيد النقاش والتشاور وليست صيغة نهائية.

وقال التيار إن الجبهة المقترحة تستهدف جمع شخصيات عامة وأحزاب وتيارات سياسية ومجتمعية ومؤسسات من المجتمع المدني، إلى جانب أساتذة القانون الدستوري والمتخصصين، بهدف بحث آليات العمل المشترك وضمانات استقلال الجبهة.

وأكد التيار أنه لا يعتبر الدستور نصاً غير قابل للتعديل، لكنه يرى أن تعديل الدستور يجب أن يرتبط بسياق وطني وسياسي مناسب، وليس بتمديد الحكم أو إعادة ترتيب القواعد الدستورية لخدمة أشخاص بعينهم.

وفي السياق ذاته، حذر المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي من إجراء تعديلات دستورية جديدة، معتبراً أن ما وصفها بـ”المقدمات” الحالية تذكر بالأجواء التي سبقت تعديلات 2019.

ودعا الطنطاوي الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إعلان عدم رغبته في الاستفادة من أي تعديل دستوري قد يتيح له الترشح مجدداً بعد انتهاء ولايته الحالية، معتبراً أن مثل هذا الإعلان من شأنه حسم جانب من الجدل الدائر.

وقال الطنطاوي، خلال برنامجه “أصوات مع أحمد الطنطاوي”، إن مصر تحتاج إلى تطبيق الدستور القائم بدلًا من تعديله، محذراً من إعادة إنتاج مسار تعديلات 2019 التي شملت قواعد مدة الرئاسة.

وكانت تعديلات 2019 قد نصت على أن مدة الرئاسة ست سنوات، مع مادة انتقالية أتاحت للرئيس الحالي إعادة الترشح وفق النص المعدل.

وأشار الطنطاوي إلى أن بعض المبررات التي طُرحت عند مناقشة تعديلات 2019، ومنها ما يتعلق بتعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية وانتخابات المجالس المحلية، لم تتحقق، معتبراً أن ملف الإدارة المحلية قد يعود ضمن المبررات المطروحة لأي تعديل جديد.

من جهتها، أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية رفضها لأي محاولة لتعديل الدستور، مطالبة بتطبيق مواده المتعلقة بالحقوق الأساسية والحريات، ومعتبرة أن الأولوية ينبغي أن تكون لتنفيذ النصوص الدستورية القائمة.

وتأتي هذه المواقف في ظل دعوات صدرت خلال الفترة الماضية لإعادة النظر في الدستور، بينها دعوة رئيس محكمة الاستئناف خالد القاضي إلى إعداد دستور جديد من خلال حوار مجتمعي، معتبراً أن دستور 2014 وُضع في ظروف استثنائية.

كما صدرت دعوات أخرى لتعديل الدستور، من بينها دعوة عضو مجلس الشيوخ ياسر قورة إلى تمديد فترة بقاء السيسي في الحكم، فضلاً عن دعوة المستشار عدلي حسين إلى تغيير دستور 2014، ومطالبات من شخصيات سياسية وإعلامية بإعادة النظر في بعض قواعد نظام الحكم.

ويرتبط جانب من الجدل بملف انتخابات المجالس المحلية، إذ ينص الدستور على انتخاب المجالس المحلية وتحديد نسب تمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين والمسيحيين وذوي الإعاقة، بينما لم تُجرَ انتخابات محلية في مصر منذ عام 2008.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن السيسي أدى اليمين الدستورية في أبريل 2024 لولاية رئاسية جديدة، بعد فوزه في انتخابات 2023.

وبذلك يتركز الجدل الحالي حول ما إذا كانت الدعوات المطروحة ستتحول إلى مسار رسمي لتعديل الدستور، وما إذا كانت أي تعديلات محتملة ستتناول قواعد الحكم ومدة الرئاسة أو تقتصر على مواد أخرى.

مصر تطلق أكبر مشروع مسح جوي للبحث عن المعادن النادرة

اقرأ المزيد