تتجه العلاقات العسكرية بين مصر وباكستان إلى مستوى أكثر تقدما مع بحث البلدين فرص إطلاق تعاون صناعي دفاعي يقوم على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وإقامة شراكات بين شركات الإنتاج الحربي المصرية ونظيراتها الباكستانية.
وجاء هذا التوجه خلال لقاء عقد في القاهرة بين وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري صلاح جمبلاط، والسفير الباكستاني لدى مصر عامر شوكت، حيث ناقش الجانبان آفاق التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، إلى جانب بحث فرص التصنيع المشترك بين مؤسسات البلدين.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، تناول الاجتماع آليات تعزيز التعاون الصناعي، وفتح المجال أمام شراكات عملية بين الشركات التابعة للوزارة والشركات الباكستانية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، بما يسمح بتبادل الخبرات الفنية والاستفادة من القدرات التكنولوجية لدى الجانبين.
من جانبه، أكد السفير الباكستاني أن العلاقات المصرية – الباكستانية تشهد تطورا متواصلا، لا سيما في المجالات العسكرية والأمنية، مشيرا إلى رغبة بلاده في دفع الشراكة مع القاهرة إلى مستويات أعمق، بما ينسجم مع طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
ويأتي اللقاء بعد أسابيع من انتهاء التدريب العسكري المشترك رعد 2 الذي نفذ في باكستان بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية، في مؤشر إضافي على تنامي التنسيق العسكري بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
ويرى خبراء عسكريون أن التحرك المصري نحو التعاون الدفاعي مع باكستان يندرج ضمن استراتيجية أوسع تتبعها القاهرة لتنويع مصادر التسليح، وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، والدخول في شراكات تتيح نقل التكنولوجيا العسكرية الحديثة، بدلا من الاعتماد الكامل على صفقات الاستيراد التقليدية.
وقال اللواء نصر سالم، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن التعاون مع باكستان في مجال التصنيع الدفاعي يأتي في سياق تجارب مصرية مشابهة مع دول صديقة، بينها تركيا، بهدف تطوير منظومة التسليح المصرية وتقليل هامش الضغوط المرتبطة بصفقات السلاح، فضلا عن فتح آفاق للاستفادة من عوائد التصدير مستقبلا.
وأضاف سالم أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وإسلام آباد شهدت زخما واضحا خلال الفترة الماضية، سواء عبر المناورات المشتركة أو تبادل المبعوثين العسكريين، معتبرا أن مصر تسعى إلى الاستفادة من الخبرة الباكستانية المتقدمة في مجالات التصنيع العسكري.
وأشار إلى أن التعاون مع باكستان يحمل أيضا بعدا سياسيا واستراتيجيا، في ظل كونها دولة تمتلك قدرات عسكرية ونووية، موضحا أن القاهرة تسعى من خلال هذه الشراكات إلى تعزيز قدراتها الردعية وتنويع خياراتها بين شراء السلاح، والتصنيع المشترك، والإنتاج المحلي الكامل.
ومن جهته، يرى اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن مصر باتت تمتلك أرضية مناسبة لجذب شراكات دفاعية خارجية، بعد التوسع الذي حققته في مجال التصنيع العسكري خلال السنوات الأخيرة، وتنظيمها أربعة معارض للصناعات الدفاعية منذ عام 2018، عرضت خلالها نماذج من أسلحة محلية وأخرى مصنعة بالتعاون مع أطراف خارجية.
وأوضح العمدة أن القاهرة تحاول مواكبة التحولات التي فرضتها الصراعات الإقليمية الحديثة على طبيعة التسليح، لا سيما في مجالات الطائرات المسيرة، ومنظومات الدفاع الجوي، وراجمات الصواريخ، وتحديث المعدات القتالية، مشيرا إلى أن التعاون مع باكستان يستند إلى علاقات ممتدة وخبرات عسكرية متقدمة تمتلكها إسلام آباد.
وخلال اللقاء، وجه السفير الباكستاني دعوة رسمية إلى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي IDEAS 2026، المقرر عقده في نوفمبر المقبل.
وتشير تقارير متخصصة في الشؤون الدفاعية إلى أن التعاون بين القاهرة وإسلام آباد قد يفتح الباب أمام مشروعات أوسع لنقل التكنولوجيا، من بينها احتمالات تتعلق بإنتاج مقاتلات من طراز JF-17 أو طائرات مسيرة هجومية داخل مصر، إلى جانب اهتمام مصري ببرامج باكستانية لتحديث طائرات ميراج وتحويلها إلى منصات قادرة على إطلاق صواريخ كروز، بما يوفر خيارات أقل كلفة لتطوير القدرات الجوية.
مصر.. أحكام مشددة وتعويضات بمليارات ضد 17 متهماً بالتهريب والرشوة
