03 نوفمبر 2026

مصر والسودان جددتا رفضهما للتحركات الإثيوبية الأحادية بشأن سد النهضة، فيما دعت القاهرة إلى وقف تسليح المليشيات في السودان، مؤكدة استعدادها لاتخاذ التدابير التي يتيحها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لدعم الخرطوم وصون أمنها واستقرارها.

وجاء ذلك خلال أعمال الجولة الثالثة من اجتماعات آلية التشاور “2+2” لوزراء الخارجية والري في البلدين، التي استضافتها القاهرة، بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، ووزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، ووزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الجانبين بحثا سبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، مؤكدين وحدة المصير والروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين البلدين، ومحذرين من الانجرار وراء “دعاة الفتنة” الساعين إلى الإضرار بالعلاقات الثنائية.

وشدد الطرفان على رفض أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وعلى تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في البلاد، كما جددا التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر 2025، بشأن الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، وضرورة الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات دولته، ورفض إنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها.

وأكدت القاهرة، وفق البيان، استعدادها الكامل لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، لدعم السودان وضمان عدم المساس بالخطوط الحمراء المرتبطة بأمنه ووحدة أراضيه.

وفي ملف مياه النيل، استعرض الجانبان التطورات المتعلقة بالسد الإثيوبي، وشددا على أن الأمن المائي المصري والسوداني مترابط ولا يقبل التجزئة، واتفقا على ضرورة الدفاع عن حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل.

وجدد الطرفان رفضهما أي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرين أن السد الإثيوبي، الذي وصفاه بأنه مخالف للقانون الدولي، يترتب عليه آثار جسيمة ويمثل تهديداً مستمراً للبلدين، في ظل الإدارة الإثيوبية المنفردة وغياب آلية قانونية ملزمة لتنظيم تشغيله، ودعوا إثيوبيا إلى تغيير نهجها الأحادي والعودة إلى مسار التعاون.

كما دان الجانبان استهداف المليشيات المتمردة للبنية التحتية السودانية، ولا سيما محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيّرة قالا إنها انطلقت من إحدى دول الجوار، من دون تسميتها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري، قال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إن “بعض الخونة من أبناء السودان” استُخدموا لتنفيذ مخطط دولي كبير يستهدف مصر والسودان، مشيراً إلى أن القضية لا تقتصر على المياه، بل تتعلق بوجود الأمة، وما تتحمله القاهرة والخرطوم من مسؤولية الدفاع عنها في ظل الظروف الدولية الراهنة.

وأضاف أن الشعب السوداني يتعرض لهجوم يستهدف مقدراته، مؤكداً قدرته على الدفاع عن نفسه، ومتحدثاً عن خطوات مقبلة على طريق التعافي وإعادة الإعمار.

ومن جانبه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف تدفق الأسلحة إلى المليشيات في السودان فوراً، بالتوازي مع البدء في إعداد مشروعات إعادة الإعمار، ورفض أي سياسات أحادية في ملف مياه النيل بما يضمن استقرار المنطقة.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت الكهرباء في السودان. فقد ارتفع عدد المحطات المستهدفة إلى 16 محطة خلال أسبوع، عقب هجوم على محطة الغزالي بمدينة مروي شمالي البلاد، أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وسبق ذلك استهداف محطتي أروما وحلفا الجديدة في ولاية كسلا شرقي البلاد، ما تسبب في انقطاع واسع للتيار الكهربائي عن الولاية، فضلاً عن هجمات طاولت محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل ومحطة الدبة التحويلية بالولاية الشمالية.

وعقب هذه الهجمات، أعلنت الحكومة السودانية، الأحد، إيداع شكوى ضد الحكومة الإثيوبية لدى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي، متهمة إياها بالاعتداء على منشآت ومحطات كهرباء في ولايات سودانية عدة، وبالسماح بانطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها، في إشارة إلى اتهامات للسلطات الإثيوبية بتسهيل استخدام قوات الدعم السريع أراضيها لإطلاق تلك الطائرات.

وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش السوداني، الأحد، انشقاق مجموعة من قوات الدعم السريع وتسليم نفسها لقواته في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد.

وقالت الفرقة الرابعة مشاة بالجيش، في بيان، إن الخطوة تعكس تصاعد حالات الانشقاق داخل صفوف الدعم السريع، على خلفية تطورات الأوضاع الميدانية في النيل الأزرق، ونقل البيان عن قائد المجموعة، جدو محمد حامد شوقار، حديثه عن وجود دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع ومشاركة مقاتلين أجانب في المعارك بمدينة الدمازين.

ولم تقتصر نتائج الاجتماع المصري السوداني على التنسيق السياسي والأمني، إذ شهد عبد العاطي وسالم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان، وقعها وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم ونظيره السوداني عصمت قرشي.

وتتضمن المذكرة إعادة تأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب، وتنفيذ مشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية، فضلاً عن برامج للتدريب وبناء القدرات.

وتندرج هذه الخطوة ضمن المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل، وتشكل أحد مسارات الدعم المصري لجهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالمياه والبنية التحتية.

وتعكس مخرجات الجولة الثالثة من آلية “2+2” مساعي القاهرة والخرطوم إلى توسيع نطاق التنسيق، بحيث لا يقتصر على إدارة تداعيات الحرب السودانية والتحديات الأمنية، بل يمتد إلى شراكات في مجالات إعادة الإعمار والأمن المائي والبحر الأحمر، في ظل تداخل تطورات الصراع في السودان مع حسابات الأمن القومي المصري ومصالح البلدين في حوض النيل.

رؤية الرئيس السيسي التي تحققت بعد 10 سنوات

اقرأ المزيد