احتجاجات أصحاب الشهادات العليا طويلي البطالة في تونس، تصاعدت للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 بشأن انتدابهم في القطاع العام، وسط استمرار الترقب منذ نشره في الرائد الرسمي خلال ديسمبر الماضي.
وشملت التحركات الاحتجاجية العاصمة تونس، حيث تجمع محتجون أمام مقر البرلمان، إلى جانب تنظيم وقفات في منطقة الحامة بمحافظة قابس، والقصر بمحافظة قفصة، والرقاب ومنزل بوزيان بمحافظة سيدي بوزيد.
وأقدم محتجون في عدد من المحافظات على غلق طرق وإشعال إطارات مطاطية، فضلاً عن تنفيذ اعتصامات أمام مقار رسمية، مؤكدين ضرورة حسم الملف ووضع حد لحالة الانتظار.
وفي العاصمة، رفع المحتجون أمام مقر البرلمان شعارات تطالب بتفعيل القانون عدد 18، والتقوا عدداً من النواب، داعين إياهم إلى الضغط من أجل تسريع تنفيذه.
ويتمثل مطلب المحتجين الأساسي في الانتقال من إقرار القانون إلى تطبيقه فعلياً، من خلال استكمال الإجراءات اللازمة وإطلاق مسار الانتداب، معتبرين أن استمرار التأخير يطيل معاناة خريجي الجامعات الذين أمضوا سنوات في البحث عن فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.
وينص القانون على تسوية أوضاع المعنيين بأحكامه عبر انتداب استثنائي في مختلف هياكل القطاع العام، تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني، ويعتمد هذا الانتداب على دراسة الملفات، على أن يخضع المقبولون لاحقاً لمرحلة تأهيل تتناسب مع الوظائف أو الخطط التي سيشغلونها.
كما يقر القانون مبدأ سد الشغورات في القطاع العام والوظيفة العمومية من خلال انتداب الخريجين المسجلين على المنصة المخصصة لهذا الغرض، ممن يستوفون الشروط المطلوبة، مع مراعاة التوزيع المتوازن بين الاختصاصات.
ويحدد القانون مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، اعتباراً من تاريخ نشره، لاستكمال عمليات الانتداب على دفعات، كما ينص على تحيين بيانات المسجلين في المنصة مرة واحدة سنوياً.
وكانت تحركات احتجاجية سابقة قد سلطت الضوء على غياب الأوامر الترتيبية المنظمة لتطبيق القانون، إلى جانب المطالبة بتوضيح العدد الإجمالي للمستفيدين وتحديد الشغورات المخصصة لعمليات الانتداب الجديدة.
ويفاقم التأخير مخاوف المحتجين من استمرار البطالة وتراجع فرص الحصول على وظائف لائقة، خصوصاً في ظل غياب مواعيد واضحة لبدء إجراءات التشغيل الفعلية، وما يرافق ذلك من قلق وترقب لدى خريجين أمضى بعضهم سنوات طويلة خارج سوق العمل.
كما يثير الملف تساؤلات بشأن مدى استعداد الحكومة لتوفير المتطلبات المالية والإدارية اللازمة لتنفيذ القانون، وآليات توزيع فرص الانتداب بين الاختصاصات والمحافظات، بما يضمن الإنصاف ويراعي التفاوت في فرص التشغيل بين الجهات المختلفة.
تونس تواصل إخلاء مخيمات المهاجرين بصفاقس
