أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي استعداد بلاده لإطلاق مسح سيزمي بحري يغطي 18 ألف كيلومتر مربع في شرق المتوسط، ضمن تحركات لتحديد مناطق جديدة لاستكشاف الغاز، بالتوازي مع مشروع بري قرب الحدود الليبية
وقال بدوي، في بيان صدر 18 أكتوبر الجاري، إن المرحلة البحرية الأولى ستبدأ خلال أسبوعين من الإعلان، بالتعاون بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” وتحالف شركتي “إس إل بي” و”فيريدين”، ووصلت سفينة العمليات كوماندر إلى ميناء بورسعيد، تمهيدا لانضمام سفينتين أخريين إلى المشروع.
وتنطلق الأعمال في منطقتي دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر، مع استمرار العمليات فيهما حتى نهاية 2026، بينما يستكمل التحالف تجهيزاته لمواصلة المسح خلال 2027، بحسب البرنامج التنفيذي الذي أعلنته الوزارة.
وتمثل المساحة المستهدفة مرحلة أولى من برنامج بحري أوسع يغطي 95 ألف كيلومتر مربع، مخطط تنفيذه على ثلاث مراحل خلال سبع سنوات.
وحددت الوزارة استثمارات المرحلة الأولى بنحو 117 مليون دولار عند إعلان المشروع في سبتمبر 2025، قبل توقيع اتفاقية التنفيذ في نوفمبر من العام نفسه.
ويعتمد المشروع على تقنية المسح السيزمي القاعي OBN، التي تستهدف تحسين تصوير التراكيب الجيولوجية تحت قاع البحر. وتستخدم البيانات بعد معالجتها وتفسيرها لتقييم المناطق الواعدة واختيار مواقع الآبار، بما يساعد الشركات على تقدير المخاطر الفنية قبل تخصيص استثمارات للحفر.
وتعتزم الوزارة إتاحة نتائج البرنامج عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، لدعم المزايدات الدولية المقبلة. وناقش بدوي والرئيس التنفيذي لشركة “إس إل بي” أوليفييه لوبوش، خلال اجتماعهما في الرياض يوم 12 أكتوبر الجاري، مواعيد جمع البيانات ومعالجتها وتجهيز النتائج الأولية للمستثمرين.
وعلى الجانب البري، اختارت مصر شركة أرديسيز السعودية لتنفيذ مسح في غرب الصحراء الغربية، بعد مناقصة، ضمن منطقة تمتد على نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، تعادل قرابة 11% من مساحة البلاد.
وقال الوزير عند إعلان المشروع في أغسطس الماضي إن المنطقة القريبة من الحدود الليبية لم تشهد أنشطة بترولية سابقة، ما يجعل بناء قاعدة بيانات عنها خطوة تسبق طرح فرص الاستكشاف أمام الشركات.
ويأتي التوسع في المسوح ضمن نشاط أوسع للتعاقد على البحث والإنتاج. وبحسب أرقام عرضها الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول في أغسطس، جرى توقيع 19 اتفاقية خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، والتزامات بحفر 134 بئرا.
وتستهدف هذه البرامج دعم استعادة نمو إنتاج الغاز، الذي بدأ تراجعه الطبيعي منذ 2021، وفق الوزارة، لكن الأثر على الإمدادات يرتبط بمراحل الحفر وتقييم الاكتشافات وتنميتها؛ إذ أوضح بدوي أن مناطق الغاز البحرية والعميقة تحتاج إلى استثمارات أكبر وفترات أطول لربطها بالإنتاج مقارنة بالآبار القريبة من التسهيلات القائمة.
وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم الضغط على إمدادات الغاز المصرية؛ إذ انخفض الإنتاج بنحو 15%، بما يقارب سبعة مليارات متر مكعب، خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، بينما ظل الطلب مستقرا إجمالا.
وارتفعت واردات الغاز المسال إلى أكثر من 12 مليار متر مكعب خلال 2025، مقابل نحو ثلاثة مليارات في 2024، ما يبرز اتساع الاعتماد على الشحنات البحرية لتعويض نقص الإمدادات المحلية.
وعلى جانب تمويل أنشطة البحث والإنتاج، أعلنت وزارة البترول في 10 يونيو 2026 تسوية المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب بالكامل، بعدما بلغت 6.1 مليارات دولار في يونيو 2024.
وقالت الوزارة إن تراكم هذه المستحقات أثر مباشرة في استثمارات الشركات وبرامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، وإن انتظام السداد شجع الشركاء على استئناف أعمالهم بوتيرة أسرع، وتضيف هذه الخلفية عاملا ماليا إلى تحديات الاستكشاف الجيولوجية التي تستهدف المسوح الجديدة تقليصها.
الدلتا الجديدة.. مشروع مصري يوسّع الرقعة الزراعية ويعيد رسم الخريطة السكانية
