أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، توثيق مقتل 306 أشخاص على الأقل وإصابة مئات آخرين بهجمات بطائرات مسيرة في السودان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، ودعت إلى وقف تدفق الأسلحة المستخدمة في انتهاكات تطال المدنيين.
وقال المكتب إن الهجمات المنسوبة إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أصابت منازل وأسواقا ومستشفيات ومواقع نزوح، إضافة إلى محطات كهرباء ومصادر مياه، وشملت مناطق في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم.
وحذر المفوض السامي فولكر تورك من اتساع استخدام المسيرات، مشيرا إلى أنها تسببت في غالبية الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال 2026، وأوضح أن تدمير الخدمات الأساسية يزيد النزوح ويفاقم صعوبة حصول السكان على احتياجاتهم.
ومن الوقائع التي أوردها البيان، مقتل 25 مدنيا على الأقل في هجمات على مآو للنازحين بغبيش والنهود في غرب كردفان بين 6 و10 أكتوبر، نسبها المكتب إلى الجيش.
كما وثق مقتل 31 شخصا على الأقل، معظمهم نساء وأطفال، بهجوم منسوب للدعم السريع قرب موقع نزوح في أبو شندي بالنيل الأزرق يوم 9 أكتوبر.
وتظهر البيانات السابقة استمرار الخسائر المرتبطة بهذا السلاح منذ بداية العام؛ إذ أعلنت المفوضية في يونيو توثيق مقتل أكثر من ألف مدني بضربات مسيرات بين يناير ومايو 2026، وتخص هذه الحصيلة فترة مختلفة عن الأسابيع الثلاثة التي يغطيها البيان الأخير.
وتزامن التصعيد مع احتياجات إنسانية واسعة؛ إذ تقدر خطة الاستجابة للسودان لعام 2026 عدد المحتاجين للمساعدة بنحو 33.7 مليون شخص، بزيادة 3.3 مليون عن العام السابق، في ظل استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023.
وطالب تورك طرفي النزاع وحلفاءهما بوقف إطلاق النار واحترام التزامات حماية المدنيين، مشددا على ضرورة معالجة إمدادات السلاح ضمن جهود السلام، وربط التسوية السياسية بالمساءلة عن الانتهاكات.
ويقتصر النطاق الجغرافي لحظر الأسلحة الأممي على دارفور، بموجب تدابير أقرها مجلس الأمن عامي 2004 و2005، وتشمل منع توريد السلاح والمعدات والتدريب العسكري إلى الأطراف العاملة في الإقليم.
وجدد المجلس هذه التدابير في 8 أكتوبر 2026 حتى 11 ديسمبر، دون توسيع الحظر ليشمل كامل السودان، وهو تفصيل يرتبط مباشرة بالمطالبات بوقف إمدادات السلاح مع اتساع رقعة الهجمات خارج دارفور.
وتواجه الاستجابة الطبية قيودا في المرافق والتمويل؛ إذ أفادت منظمة الصحة العالمية في إحاطة أممية يوم 14 أغسطس بأن 37% من المنشآت الصحية السودانية خارج الخدمة.
وأظهرت نشرتها لشهر أغسطس أن نداءها للاستجابة الطارئة في السودان لعام 2026، البالغ 97.7 مليون دولار، لم يتلق سوى 19.3% من التمويل المطلوب.
وقالت المنظمة إن هذه الفجوة تقيد توسيع التدخلات المنقذة للحياة في المناطق المتأثرة بالقتال والنزوح وتفشي الأمراض، بما يضغط على قدرة القطاع الصحي على التعامل مع موجات الإصابات الجديدة.
انخفاض معدل التضخم في السودان خلال أبريل
