23 أكتوبر 2026

بلغت قيمة الصفقات المسندة أو المطروحة ضمن مشروع ملعب الحسن الثاني بالمغرب نحو 13.6 مليار درهم، أي قرابة 1.4 مليار دولار، بحسب رصد لموقع “لو ديسك”، وسط رهانات على تحويل المنشأة ومحيطها إلى مركز للنشاط الرياضي والسياحي والتجاري يتجاوز استضافة كأس العالم 2030.

وتورد بطاقة المشروع المنشورة لدى المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء–سطات ميزانية معلنة تبلغ خمسة مليارات درهم.

ومقارنة هذا التقدير بالقيمة الأحدث تتطلب توحيد نطاق الأعمال المشمولة؛ إذ يجمع رصد الصفقات الدراسات والبناء والتغطية والتجهيزات الفنية والتهيئة الخارجية، ويشمل عقودا مسندة ومنافسات مطروحة، ولا يمثل حسابا نهائيا للمبالغ المدفوعة.

ويقام المشروع في جماعة المنصورية بإقليم بنسليمان، على مساحة تقارب 100 هكتار، بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج.

وتحدد البيانات الرسمية المنشورة عام 2027 أفقا للإنجاز، ضمن استعدادات المغرب للمونديال، كما تتضمن بطاقة المشروع مرافق رياضية وترفيهية وفندقية، ما يوسع الرهان الاقتصادي ليشمل المنطقة المحيطة بالملعب.

وتستحوذ شركات المقاولات على حصة كبيرة من النشاط المباشر المرتبط بالورش، وحصل تحالف ” SGTM–TGCC” على عقد البناء الرئيس بنحو 3.4 مليارات درهم، وعقد التغطية والواجهات بقيمة 3.7 مليارات، بينما فاز تحالف “CMS–GTR” بالتهيئة الخارجية مقابل نحو 2.7 مليار درهم.

وتولت “SGTM” أعمال الحفر بقيمة تقارب 356 مليون درهم، وأسند تجهيز أرضية الملعب إلى «سوميكوتراد–رويال فيرد» بنحو 92.5 مليون درهم.

ويشترط دفتر تحملات التهيئة الخارجية تخصيص 20% على الأقل من وظائف الورش للعمالة المحلية، مع إعطاء الأولوية للمواد والمنتجات المصنعة في المغرب، بحسب موقع هسبريس.

ويوفر هذا الشرط مدخلا لتعزيز استفادة السكان والموردين، بينما يحتاج قياس النتائج إلى بيانات التنفيذ الفعلي وعدد الوظائف ومدتها.

ويمتد الاستثمار المرتبط بخدمة الموقع إلى النقل وذكر موقع  “لو360” أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أسند إلى “جيت كونتراكتورز” عقد إنشاء محطة الملعب بنحو 415.5 مليون درهم دون احتساب الضريبة، ضمن تجهيزات تسهيل الوصول واستيعاب حركة الجمهور.

وعلى المستوى العقاري، نقلت تقارير محلية عن مهنيين زيادة الاهتمام بالشقق والمحلات في المحمدية والمنصورية، ومراجعة بعض الملاك أسعار العرض مع تقدم المشروع، غير أن هذه الإفادات لا تتضمن سلسلة إحصائية للأسعار والمعاملات تسمح بقياس حجم التحول أو تحديد حصة الملعب من أسبابه، ولذلك تظل مؤشرات على توقعات السوق أكثر من كونها حصيلة استثمارية مكتملة.

وتكشف التصاميم عن أحد مصادر الدخل المحتملة داخل المنشأة؛ إذ خصصت شركة بوبولوس نحو 12 ألف مكان للضيافة والفئات المميزة والمقصورات، بما يعادل نحو 10.4% من السعة المخططة، وتتيح هذه المساحات تنويع الإيرادات، لكن مساهمتها المالية ستعتمد على الأسعار والإشغال والعقود التجارية.

ومن الناحية الاقتصادية، يتطلب تشغيل منشأة بهذا الحجم برنامجا منتظما يجمع المباريات والحفلات والمعارض، إلى جانب الرعاية والإعلانات والضيافة والمرافق التجارية، كما يرتبط انتقال النشاط إلى الفنادق والمطاعم والمتاجر المحيطة بقدرة المنطقة على جذب الزوار طوال العام.

ويحتاج تقدير العائد إلى معرفة تكاليف التشغيل والصيانة والتمويل، وعدد الفعاليات السنوية، ومتوسط الحضور والإنفاق، وحصة الإيرادات التي تعود إلى الجهة المشغلة.

ومن دون هذه العناصر، يظل حجم الصفقات مؤشرا على الإنفاق الجاري، بينما تنتظر الجدوى الاقتصادية اختبار الاستخدام والإيرادات بعد انتهاء البطولة.

ويأتي المشروع ضمن سوق سياحية سجلت توسعا قبل اكتماله؛ إذ استقبل المغرب 19.8 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 14% عن العام السابق، وبلغت الإيرادات السياحية بالعملة الصعبة 138 مليار درهم.

وسجلت مؤسسات الإيواء المصنفة 43.4 مليون ليلة مبيت، بارتفاع 9%، بحسب وزارة السياحة. وتوفر هذه المؤشرات مرجعا لقياس الزيادة المستقبلية في الطلب، مع ضرورة تحديد نصيب المنطقة المحيطة بالملعب منها.

وتقدم تجربة ملعب كيب تاون بجنوب إفريقيا مقارنة رقمية لتشغيل المنشآت الكبرى؛ إذ استضاف 129 فعالية خلال السنة المالية 2024-2025، بحضور تراكمي تجاوز 1.05 مليون شخص، وشملت أنشطته كرة القدم والرغبي والحفلات والمعارض والمؤتمرات.

وبلغت إيرادات الشركة المشغلة من التأجير والحقوق والإعلانات وغيرها نحو 71.1 مليون راند، وتلقت منحة بلدية بقيمة 19.5 مليون راند لتغطية احتياجات التشغيل.

وفي التقرير نفسه، بلغ تقدير شركة BDO للأثر الاقتصادي المباشر وغير المباشر والمحفز للأنشطة 5.2 مليارات راند؛ ما يقدم مثالا على اتساع المنافع الاقتصادية المحيطة بالمنشأة بالتزامن مع استمرار حاجتها إلى الدعم العام.

تراجع نمو الاقتصاد المغربي 4.3% في الربع الثالث من العام الحالي

اقرأ المزيد