16 أغسطس 2026

وقعت مصر عقدا تنفيذيا مع شركة “الظاهرة” الإماراتية لتوريد قمح مستورد ضمن برنامج تمويل قيمته 500 مليون دولار، في خطوة تأتي بالتزامن مع انتهاء موسم جمع القمح المحلي عند 4.72 مليون طن، وهو أعلى مستوى تسجله المشتريات الحكومية من المزارعين خلال السنوات الأخيرة.

ويغطي البرنامج مشتريات من الشركة الإماراتية بقيمة 100 مليون دولار سنويا لمدة خمس سنوات، بتمويل من مكتب أبوظبي للصادرات لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية.

ولا يمثل توقيع أغسطس 2026 اتفاق تمويل جديدا بالكامل، إذ يعود البرنامج الأساسي إلى أغسطس 2023، عندما اتفقت الأطراف على تمويل واردات القمح بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون دولار على خمس سنوات.

ويمثل التطور الجديد توقيع العقد التنفيذي لتوريد القمح في إطار البرنامج، فيما لم تعلن كمية القمح التي سيشملها العقد الجديد حتى الآن.

وجاء التوقيع مع انتهاء موسم التوريد المحلي الممتد من منتصف أبريل حتى منتصف أغسطس الجاري، بعدما اشترت الحكومة  4.72 ملايين طن من القمح، مقابل نحو 3.94 ملايين طن في الموسم السابق، لكنها بقيت دون المستهدف الحكومي البالغ خمسة ملايين طن.

وساعد رفع أسعار الشراء الحكومية وتوسيع المساحات المزروعة واستخدام أصناف محسنة في زيادة الكميات المعروضة على الدولة. وبلغت المساحة المزروعة خلال الموسم نحو 3.7 ملايين فدان مقابل 3.1 ملايين فدان في الموسم السابق، بينما رفعت الحكومة سعر شراء القمح المحلي إلى مستويات أعلى من الأسعار الدولية لتحفيز المزارعين على التوريد.

ولا تمثل الكميات التي اشترتها الحكومة إجمالي إنتاج مصر من القمح، وتقدر منظمة الأغذية والزراعة إنتاج البلاد في 2026 بنحو 10 ملايين طن، بزيادة تقارب 7 في المئة عن متوسط السنوات الأخيرة، مدفوعا بتوسع المساحات المزروعة وتحسن الإنتاج، وهو حجم يضع مصر بين أبرز منتجي القمح في إفريقيا.

ويظل هذا الإنتاج غير كاف لتغطية الطلب المحلي، إذ تتوقع المنظمة أن تبلغ احتياجات مصر من واردات القمح خلال موسم 2026-2027 نحو 13.5 مليون طن، بزيادة تقارب 8 في المئة على المتوسط، مع اعتماد جانب كبير من الواردات على إمدادات منطقة البحر الأسود.

ويعكس ذلك موقع مصر المزدوج في سوق القمح، إذ تمتلك إنتاجا محليا كبيرا على المستوى الإفريقي، لكنها تبقى في الوقت نفسه من أكبر مستوردي القمح عالميا نتيجة ضخامة الاستهلاك واحتياجات صناعة الطحن ومنظومة الخبز المدعم.

ويخدم برنامج دعم الخبز نحو 70 مليون شخص، ما يجعل تأمين القمح المستورد جزءا مستمرا من سياسة الأمن الغذائي حتى مع ارتفاع المحصول المحلي.

ومن هذه الزاوية، لا يتعارض توقيع عقد “الظاهرة” مع زيادة مشتريات القمح المحلي، بل يكشف عن مسارين متوازيين في سياسة الحكومة: رفع ما تحصل عليه من المزارعين للحد من الضغط على العملة الأجنبية، مع الإبقاء على قنوات تمويل وتوريد خارجية لتغطية الفجوة التي لا يستطيع الإنتاج المحلي سدها.

وتستهدف الحكومة زيادة الاعتماد على القمح المحلي خلال السنوات المقبلة، في وقت يظل فيه تقليص فاتورة الاستيراد مرتبطا بقدرتها على توسيع الرقعة المزروعة ورفع إنتاجية الفدان وموازنة أسعار شراء المحصول المحلي مع تكلفة القمح المستورد.

مصر.. حريق هائل قرب “فندق المحروسة” الشهير بالإسكندرية

اقرأ المزيد