18 أغسطس 2026

تتحرك الحكومة المصرية لتوسيع مشروع القرية المنتجة عبر إنشاء أنشطة صناعية داخل المناطق الريفية وربطها بالموارد المتاحة في كل محافظة، ضمن خطة تستهدف توفير وظائف محلية والحد من انتقال السكان إلى المدن والهجرة غير النظامية إلى الخارج.

وتمنح الخطة القطاع الخاص دورا رئيسيا في إنشاء المشروعات وتشغيلها بعد تحديد الصناعات المناسبة لكل منطقة، وقال وزير الصناعة خالد هاشم إن الوزارة تعمل على دراسة المحافظات التي تسجل معدلات مرتفعة من الهجرة الداخلية والخارجية، مع حصر الموارد والمزايا الإنتاجية المتاحة فيها قبل طرح مشروعات تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

وتشمل الأنشطة المطروحة الصناعات الغذائية والنسيجية وتصنيع النباتات الطبية والعطرية والزيوت والمنتجات التي يمكن ربطها بسلاسل إنتاج أكبر.

وتشمل الخطط مشروعات تجريبية في محافظتي المنيا والبحيرة، بينما أظهرت تحركات حكومية خلال يوليو 2026 استعدادات لتطبيق المبادرة في القليوبية والغربية، ما يشير إلى انتقال البرنامج إلى أكثر من نطاق جغرافي بالتوازي مع عمليات حصر المواقع والمنشآت القابلة للاستخدام.

وناقشت وزارتا التخطيط والزراعة في 7 أغسطس خطة العام المالي 2026-2027 لتوسيع المبادرة وربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع المحلي.

ويأتي التركيز على فرص العمل المحلية مع استمرار حضور المصريين ضمن مسارات الهجرة غير النظامية المتجهة إلى أوروبا، وسجلت المنظمة الدولية للهجرة وصول 17 ألفا و451 مصريا إلى أوروبا عبر البر والبحر خلال 2025، بزيادة 50% مقارنة بعام 2024.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن نحو 52% من هذه التحركات سلكت مسار وسط البحر المتوسط، بينما استخدم نحو 47% مسار شرق المتوسط.

وتختلف هذه الحركة عن الهجرة المنظمة للعمل في الخارج التي تمثل مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية لمصر. وأعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات العاملين بالخارج سجلت مستوى قياسيا بلغ 41.5 مليار دولار خلال 2025، بارتفاع 40.5% عن العام السابق.

وكانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد سجلت إصدار 883 ألف تصريح عمل للمصريين في الخارج خلال 2021، منها 467 ألف تصريح للمرة الأولى.

ويستند مشروع القرية المنتجة إلى بنية تنموية نفذتها الدولة في الريف خلال السنوات الماضية، وتضم المرحلة الأولى من مشروع حياة كريمة نحو 23 ألف مشروع داخل قرابة 1500 قرية يستفيد منها 18 مليون شخص، بينما تجاوزت تكلفة المرحلة 350 مليار جنيه، ويعيش 68% من المستفيدين في محافظات الصعيد، بحسب بيانات وزارة التخطيط.

وتتزامن الخطة مع تعاون مصري أوروبي واسع في ملف الهجرة، ووقعت القاهرة والاتحاد الأوروبي في مارس 2024 شراكة استراتيجية مدعومة بحزمة تبلغ 7.4 مليارات يورو للفترة من 2024 إلى 2027، موزعة بين 5 مليارات يورو من التمويل الميسر، و1.8 مليار يورو من الاستثمارات، و600 مليون يورو من المنح، بينها 200 مليون يورو مخصصة لإدارة الهجرة.

وتضع هذه الأرقام القرية المنتجة ضمن مسار اقتصادي مواز للرقابة على الحدود، يقوم على نقل جزء من النشاط الصناعي وفرص التشغيل إلى المناطق التي تشهد حركة هجرة مرتفعة.

ويظل التنفيذ مرتبطا بحجم المشروعات التي ستدخل مرحلة التشغيل وعدد فرص العمل التي ستوفرها، وهي مؤشرات لم تعلن الحكومة حتى الآن أرقاما نهائية لها على مستوى البرنامج بالكامل.

مصر تُعزّز حضورها في إفريقيا بمشاركات واسعة في بعثات حفظ السلام

اقرأ المزيد