02 مايو 2026

وكالة بلومبيرغ كشفت عن توجه مصري جديد لتعزيز أمن إمدادات الطاقة، عبر تقديم الهيئة المصرية العامة للبترول طلباً رسمياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا لاستيراد نحو 1.2 مليون برميل من النفط الخام شهرياً.

وأوضحت بلومبيرغ أن الخطة المصرية تعتمد على توزيع الكميات المطلوبة في شحنتين شهرياً، بهدف ضمان تدفق أكثر استقراراً للخام، والانتقال من التوريد المتقطع إلى نظام إمدادات منتظم يتماشى مع احتياجات المصافي المصرية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، مع سعي مصر لتأمين بدائل مستقرة بعد توقف الإمدادات الكويتية نتيجة إعلان حالة القوة القاهرة، إلى جانب الاضطرابات المتكررة في مسارات الشحن عبر مضيق هرمز.

وتبرز ليبيا في هذا السياق كخيار استراتيجي للقاهرة، مدفوعة بقربها الجغرافي الذي يقلل تكاليف النقل ويختصر زمن الشحن، إضافة إلى طبيعة النفط الليبي الخفيف الملائم للبنية التشغيلية للمصافي المصرية.

وتستمر المشاورات بين الجانبين المصري والليبي في مراحلها الأولية، وسط اتصالات فنية وتجارية لم تُفضِ بعد إلى اتفاق نهائي، ما يبقي الملف مفتوحاً أمام مسار تفاوضي قابل للتطور.

ويدعو وزير النفط الليبي محمد عون إلى اعتماد عقود طويلة الأجل في التصدير، سواء مع مصر أو غيرها من الشركاء، بهدف تعزيز استقرار العائدات النفطية وتحسين إدارة الموارد وتقليل مخاطر الصفقات قصيرة الأمد.

وتعزز ليبيا موقعها كمصدر رئيسي للنفط في المنطقة، إذ بلغ إنتاجها نحو 1.43 مليون برميل يومياً في أبريل 2026، وفق تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط، ما يمنحها قدرة على تلبية الطلبات الخارجية مع الحفاظ على التزاماتها في الأسواق العالمية.

ويرفع هذا المستوى من الإنتاج من هامش المناورة الليبي في السوق الإقليمي، سواء عبر توسيع الشراكات التجارية أو إعادة توزيع الصادرات بما يتناسب مع الطلب المتزايد من دول الجوار، وفي مقدمتها مصر.

ويتزامن الطلب المصري مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 118 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته خلال شهر، في ظل مخاوف متصاعدة من اضطراب الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.

وتعكس هذه التطورات حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة، ما يدفع الدول المستوردة إلى تنويع مصادرها وتوقيع اتفاقات أكثر مرونة لضمان أمن الإمدادات.

ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل بين القاهرة وطرابلس قد يتجاوز البعد التجاري التقليدي، ليشكل خطوة في إعادة رسم خريطة تدفقات النفط في شرق المتوسط وشمال إفريقيا عبر ترتيبات طويلة الأجل.

وتواجه أسواق الطاقة العالمية توازناً دقيقاً بين الإنتاج والاستهلاك في ظل عوامل سياسية وأمنية ولوجستية متشابكة، بينما تواصل ليبيا لعب دور محوري في سوق النفط الخفيف.

وتسعى مصر في المقابل إلى تعزيز أمنها الطاقي عبر تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع شبكة شركائها الإقليميين، في وقت تفرض فيه التوترات في ممرات الشحن، خصوصاً مضيق هرمز، ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

اتفاق مصري-إماراتي لدراسة وتنفيذ الربط الكهربائي مع أوروبا

اقرأ المزيد