الحكومة المصرية تتجه إلى ضبط سوق العقارات عبر إعداد تشريع جديد ينظم العلاقة بين المطورين العقاريين ومشتري الوحدات، في ظل تزايد شكاوى التأخر في تسليم المشاريع.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أهمية متابعة هذا القطاع الحيوي، مشدداً على أنه يمثل أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني، وضرورة التعامل مع التحديات بما يضمن تحقيق الانضباط والتوازن بين جميع الأطراف.
وأوضح أن الحكومة تستهدف حماية السوق من الممارسات غير المنضبطة، وضمان حقوق الدولة والمستثمرين والمواطنين، بما يدعم استدامة القطاع العقاري.
وتُعد السوق العقارية في مصر من الأسرع نمواً خلال العقد الأخير، مدفوعة بمشروعات كبرى أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، مع توقعات بتجاوز حجمها 30 مليار دولار بحلول 2028.
ورحّب متخصصون بالتوجه الحكومي، معتبرين أن الخطوة ضرورية لحماية السوق، خاصة بعد تأثر سمعتها نتيجة تعثر بعض المطورين في استكمال مشاريعهم.
وأشار المسوق العقاري أنس الكيلاني إلى أن بعض المشروعات، بما فيها داخل العاصمة الإدارية، تعثرت بسبب دخول مطورين دون ملاءة مالية كافية، ما أدى إلى فقدان ثقة بعض المشترين.
وأعلنت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي أن مشروع القانون يتضمن إنشاء كيان رسمي لتنظيم المطورين العقاريين وتصنيفهم وفق معايير محددة.
وأوضحت أن التشريع سيضع ضوابط تمنع دخول مطورين غير مؤهلين مالياً أو فنياً، مع إلزامهم بمواعيد التسليم، لتفادي تعثرات تسيء إلى القطاع.
ولفت خبراء إلى ضرورة تضمين آليات لمعالجة المشاريع المتعثرة، مثل تدخل الدولة لاستكمالها مقابل الحصول على حقوق المشروع.
وأرجع الخبير العقاري عبد المجيد جادو تأخر التسليم إلى تأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف البناء، واعتماد بعض المطورين على مقدمات الحجز لتمويل المشاريع.
وسجّل التضخم في مصر نحو 14.9% خلال أبريل، ما يزيد الضغوط على القطاع العقاري ويؤثر في قدرة المطورين على الالتزام بالتكاليف.
وشدد جادو على أهمية تضمين الجوانب الفنية والهندسية في التشريع، لضمان مطابقة الوحدات للمواصفات المعلنة.
ودعا المتخصص محمود سامي إلى إنشاء كيان شبيه بالنقابة لتنظيم السوق، مؤكداً أن مفهوم المطور العقاري يجب أن يرتبط بالاستدامة والرؤية طويلة الأجل.
وأشارت الحكومة إلى أن الكيان المقترح سيعمل وفق نموذج محوكم شبيه باتحاد مقاولي التشييد والبناء، مع تطبيق لوائح صارمة لضمان حقوق جميع الأطراف وتعزيز تنافسية السوق.
مصر تحصل على تمويل 1.5 مليار دولار من المؤسسة الإسلامية للتجارة
