أكدت الخارجية المصرية استمرار اتصالات القاهرة بطهران لدفعها إلى استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع استعداد مصر لمساندة السعودية وفقا لاحتياجات المملكة وطلبها، ويأتي التحرك وسط مخاوف من توسع المواجهات الإقليمية وانعكاساتها على أمن الخليج والممرات البحرية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، السفير نادر زكي، في مقابلة مع صحيفة الشرق أمس الجمعة، إن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية توفر أساسا يمكن البناء عليه لتجنب مواجهة أشد خطورة، وأوضح أن الوساطة المصرية تستلزم إبقاء الاتصال مفتوحا مع الأطراف المباشرة في الأزمة والدول المتأثرة بها.
وفي الملف السعودي، أشار زكي إلى زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي للرياض، ونقله رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد دعم المملكة، وشدد على رفض الاعتداءات على المدنيين، مع تأكيد أن تقديم المساندة المصرية يرتبط بما يطلبه الجانب السعودي.
وتوسعت المشاورات التي استضافتها إسطنبول، أمس الجمعة، لتجمع ثماني دول؛ إذ شاركت مصر والسعودية وتركيا وباكستان، أعضاء الآلية الرباعية الإقليمية، في اجتماع مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، وبحث الوزراء الحد من التصعيد والتعامل مع آثاره الأمنية والاقتصادية والتجارية، في أول لقاء وزاري مشترك بهذه الصيغة.
وشملت المناقشات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، والهجمات الحوثية على السعودية واليمن، وأمن الملاحة في هرمز وباب المندب.
ودعا المشاركون إلى وقف الهجمات على سفن الشحن وإيجاد تسويات تفاوضية للنزاعات، كما ناقشوا حماية تدفقات الحبوب والسلع الغذائية من الاضطرابات التي تهدد سلاسل الإمداد.
وتضع القاهرة أمن البحر الأحمر ضمن مصالحها القومية المباشرة لارتباطه بباب المندب وقناة السويس، وجدد زكي موقف مصر القائل بأن تأمين البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، داعيا إلى تنسيق دول ضفتيه الشرقية والغربية، فيما أكد أهمية استمرار المرور في مضيق هرمز دون إعاقة.
وتوضح إيرادات قناة السويس حجم المورد الاقتصادي المرتبط باستقرار الملاحة؛ إذ بلغت نحو 4.4 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 3.6 مليار في السنة السابقة، بنمو 21.6%، بحسب البنك المركزي المصري.
وشهدت الفترة نفسها عبور نحو 13.6 ألف سفينة بحمولة صافية بلغت 590.8 مليون طن، ما يضع استمرار حركة الشحن ضمن الحسابات الاقتصادية للتحرك المصري لخفض التوتر.
وتتصل أهمية البحر الأحمر أيضا ببدائل تصدير النفط الخليجي؛ إذ قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن خط “شرق–غرب” السعودي كان ينقل أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا للتصدير عبر ميناء ينبع، متجاوزا مضيق هرمز، قبل هجمات أوقفت تدفقاته مؤقتا في سبتمبر.
وذكر تقرير الإدارة الصادر في أكتوبر 2026 أن متوسط سعر برنت ارتفع إلى 114 دولارا للبرميل خلال سبتمبر، بزيادة 23 دولارا على أغسطس، مع تصاعد الهجمات على المنشآت النفطية والناقلات في المنطقة.
مصر.. القبض على “وحش الكون” بتهمة نشر محتوى مخل بالآداب
