الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع بالسودان، تتواصل مع إعلان قائد قطاع نيالا جنوبي البلاد انشقاقه، في تطور يأتي ضمن سلسلة انسحابات طالت خلال الأشهر الماضية قيادات ميدانية وضباطاً ومقاتلين.
وتكتسب هذه التطورات أهمية في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما خلّفته من خسائر ميدانية وانقسامات داخلية وضغوط متزايدة على تماسك القوات المتحاربة، في وقت تثير فيه الانشقاقات المتكررة تساؤلات بشأن قدرة الدعم السريع على الحفاظ على وحدة قيادته وولاء تشكيلاته الميدانية.
في 8 أكتوبر 2026، أعلن محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة، انشقاقه عن قوات الدعم السريع، مشيراً إلى مغادرته برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأعداد التي أعلنها بشأن القوة التي غادرت معه والآليات التي اصطحبتها.
وفي سبتمبر الماضي، انشق الطيب الوحيدو عن قوات الدعم السريع، برفقة قوة كانت تحت قيادته، معلنًا انضمامه إلى الجيش السوداني، وعزا قراره إلى ما وصفه بالمآسي التي شهدتها صفوف القوات، في خطوة أضافت إلى سلسلة التحركات التي شهدتها البنية الميدانية للدعم السريع خلال الفترة الأخيرة.
وسبق ذلك إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بلقب “السافنا”، انشقاقه وانضمامه إلى الجيش السوداني في مايو 2026، مؤكداً عزمه المشاركة في العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور، وكان السافنا قد تولى قيادة عمليات ميدانية في شمال دارفور وغرب كردفان، ما منح انشقاقه أهمية في سياق التحولات التي تشهدها القيادة الميدانية للقوات.
وفي أبريل 2026، انشق اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم “النور القُبّة”، وانضم إلى الجيش السوداني، وفق تقارير وصفته بأنه أحد أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، وسلطت هذه الخطوة الضوء على الخلافات داخل القيادة الميدانية للقوات، في ظل استمرار الحرب وتعدد الضغوط التي تواجهها تشكيلاتها العسكرية.
وأما في يناير الماضي، فقد غادر القائد الميداني بشارة الهويرة صفوف قوات الدعم السريع، وفق ما أورده موقع “سودان تربيون”، الذي رصد سلسلة من الانشقاقات والتحركات داخل القوات خلال الأشهر الماضية.
ولا تقتصر الانشقاقات على العام الجاري، إذ شهد أكتوبر 2024 تحولاً بارزاً تمثل في إعلان أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني.
ومثّل انتقال كيكل إلى صفوف الجيش تطورًا لافتًا في مسار الحرب، إذ شارك لاحقاً في العمليات العسكرية بولايات الجزيرة والخرطوم وكردفان، وفق المعطيات الواردة بشأن تحركاته العسكرية.
وتكشف هذه الوقائع عن تكرار خروج قادة ميدانيين من قوات الدعم السريع، بعضهم غادر برفقة مجموعات من المقاتلين والآليات العسكرية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تماسك البنية القيادية للقوات وقدرتها على الحفاظ على ولاء التشكيلات التابعة لها، خصوصاً في ظل استمرار المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية.
وربطت تقارير بعض الانشقاقات بخلافات قبلية ومظالم تتعلق بظروف المعاملة داخل القوات، والمخصصات الطبية والرواتب، إلى جانب التنافس على النفوذ ومواقع التأثير داخل مراكز القيادة.
وتشير هذه العوامل، وفق ما أوردته التقارير، إلى تعدد الأسباب المحتملة وراء مغادرة بعض القادة والمقاتلين صفوف الدعم السريع، بين خلافات داخلية ومطالب مرتبطة بالأوضاع الميدانية والمعيشية، فضلاً عن التنافس بين مراكز النفوذ.
وفي ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، تضع الانشقاقات المتتالية قوات الدعم السريع أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على تماسكها التنظيمي والميداني، لا سيما عندما تشمل قيادات تمتلك خبرة قتالية أو تسيطر على مجموعات من المقاتلين والآليات.
ومع إعلان انشقاق قائد قطاع نيالا، تنضم هذه الخطوة إلى سلسلة من التحركات التي شهدتها القوات خلال الفترة الماضية، في وقت تبقى فيه تداعيات هذه الانشقاقات على موازين القوى ومسار العمليات العسكرية مرتبطة بحجم القوات التي تغادر، ومواقع انتشارها، ومدى تأثيرها في القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع.
ليبيا ضمن أكثر 10 دول إفريقية فساداً في 2024 وفق تقرير دولي
