22 سبتمبر 2026

كثفت القاهرة اتصالاتها بشأن السودان مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وأطراف إقليمية وسودانية، في تحرك يستهدف تهيئة الأجواء لمسار سياسي يفضي إلى وقف الحرب ويحافظ على وحدة البلاد.

وبحسب مصادر مصرية، تسعى القاهرة إلى إعادة تحريك المسار السياسي بالتوازي مع جهود خفض التصعيد، مع التشديد على الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ورفض إنشاء كيانات موازية قد تعمق الانقسام.

وجاءت التحركات المصرية في وقت كثفت فيه القاهرة اتصالاتها مع الإدارة الأميركية والأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية. والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد 20 سبتمبر، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، لبحث تطورات الأزمة والجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتناول اللقاء سبل البناء على الجهود القائمة لخفض التصعيد وتهيئة الأجواء للتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة تلبي تطلعات الشعب السوداني وتحافظ على مصالحه الوطنية.

وفي اليوم نفسه، بحث عبد العاطي مع بولس تطورات الأزمة السودانية، مجدداً موقف القاهرة الداعي إلى الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

كما تناول لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف الأزمة السودانية، حيث أكد السيسي دعم مصر لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مشيراً إلى انخراط القاهرة في الأطر الدولية والإقليمية بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم التسوية السياسية.

وتأتي هذه الاتصالات بعد لقاء عبد العاطي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو في 14 سبتمبر، حيث بحث الجانبان تطورات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف التصعيد ودعم مسارات التهدئة.

وأكد الوزير المصري خلال اللقاء أهمية احترام سيادة السودان ومبدأ الملكية السودانية للحل السياسي، إلى جانب دعم جهود خفض التصعيد وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وبحسب المصادر المصرية، تخشى القاهرة من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تهديد وحدة السودان وفتح المجال أمام اتساع التدخلات الإقليمية والدولية، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الأمن القومي المصري، في ظل طول الحدود بين البلدين وتزايد أعداد السودانيين الموجودين في مصر منذ اندلاع الحرب.

وتقول المصادر إن القاهرة تسعى إلى الدفع نحو وقف لإطلاق النار يتبعه حوار سياسي سوداني شامل، وصولاً إلى تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة، تمهد لإجراء الانتخابات وصياغة دستور دائم.

ويبرز ضمن الموقف المصري رفض إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية في السودان، إذ ترى القاهرة أن أي تسوية ينبغي أن تحافظ على مؤسسات الدولة ووحدة الأراضي السودانية، وأن تحول دون تكريس الانقسام.

وأكد وزير الخارجية المصري في تصريحات سابقة أن بلاده تدعم حلاً سياسياً “بملكية سودانية”، مشدداً على ضرورة التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، ورفض إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة.

وتشير المصادر إلى وجود تباينات بين القاهرة وواشنطن بشأن بعض تفاصيل التسوية، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية التعامل مع مؤسسات الدولة السودانية والأطراف المسلحة، إلا أن الاتصالات بين الجانبين مستمرة بهدف خفض التصعيد والدفع نحو حل سياسي.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مخلفة أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين الأشخاص، وسط جهود إقليمية ودولية متواصلة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ومع تكثيف الاتصالات المصرية خلال سبتمبر، تركز القاهرة على مسار يجمع بين وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة، وفتح الطريق أمام عملية سياسية انتقالية، في وقت لا تزال فيه فرص تحويل التحركات الدبلوماسية إلى اتفاق ملزم لوقف القتال غير واضحة.

الحكومة المصرية تمنح الأجانب المخالفين مهلة جديدة لتسوية أوضاعهم

اقرأ المزيد