09 يونيو 2026

مصر تتجه إلى تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لمواجهة أزمة شح المياه، في ظل تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، وتزايد المخاوف المرتبطة باستمرار أزمة سد النهضة الإثيوبي.

وشهدت القاهرة، الثلاثاء، زيارة وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان، حيث عقد الوفد اجتماعين منفصلين مع وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، لبحث سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد وزير الري تقدير بلاده للشراكة الممتدة مع البنك الدولي، مشيراً إلى أهمية الزيارة في توقيت يشهد تحديات متزايدة في قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى دعم قائم على التمويل والتنفيذ والمساندة الفنية.

وأوضح أن مصر تعتمد بنسبة تتجاوز 98 في المائة على مياه نهر النيل، في ظل محدودية سقوط الأمطار، لافتاً إلى أن نصيب الفرد من المياه تراجع إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة باحتياجات مائية تصل إلى 120 مليار متر مكعب سنوياً، ما يضع البلاد دون خط الفقر المائي العالمي البالغ ألف متر مكعب للفرد.

وتتخوف مصر من تداعيات سد النهضة الذي شرعت إثيوبيا في بنائه عام 2011 وافتتحته رسمياً في سبتمبر الماضي، وسط مطالبات مصرية وسودانية بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد بما يحفظ حقوق دولتي المصب.

وكشف تحديث حديث لميزان المياه في مصر عن فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً بين الموارد والاستهلاك، ما يعزز الحاجة إلى حلول مستدامة لسد هذا العجز.

وأشار وزير الري إلى أن الحكومة تتبنى حزمة متكاملة من الإجراءات لمعالجة الأزمة، تشمل التوسع في إعادة استخدام المياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية عبر استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يدعم الأمنين المائي والغذائي.

كما بحث الجانبان مجالات التعاون المستقبلية، التي تشمل تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد غير التقليدية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، فضلاً عن دعم مشروعات البنية التحتية والتكيف مع التغيرات المناخية.

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن التعاون مع البنك الدولي، بصفته جهة تمويل، يسهم في دعم جهود مصر لمواجهة الشح المائي، من خلال تمويل مشروعات تطوير البنية التحتية المائية ورفع كفاءتها.

وأوضح أن هذه المشروعات تشمل تحديث القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، واستخدام تقنيات حديثة للتنبؤ بالأمطار، إلى جانب دعم عمليات ضخ المياه وصيانة السد العالي.

وأشار شراقي إلى أن العجز المائي ينعكس بشكل أكبر على القطاع الزراعي، مؤكداً أن انخفاض نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي لا يعني وجود أزمة في مياه الشرب.

وفي السياق ذاته، ناقشت المديرة الإقليمية للبنك الدولي مع وزير الزراعة سبل دعم التعاونيات الزراعية، وتعزيز الخدمات الرقمية والاستشارية، وتحديث البنية التحتية للري والصرف، إلى جانب دعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، وسد فجوة المهارات عبر برامج التدريب والإرشاد.

وأكدت برهان أن البنك الدولي يواصل عقد اجتماعات مكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، لا سيما الزراعة والري، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأمن الغذائي.

ومن جانبه، شدد وزير الزراعة على أن الأمنين الغذائي والمائي يتصدران أولويات الدولة، مشيراً إلى أن الشراكة مع البنك الدولي تمثل محوراً رئيسياً لدعم صغار المزارعين وتطوير الريف.

وبدوره، أكد أستاذ الاقتصاد الزراعي خيري حامد العشماوي أن مشروعات البنك الدولي تمثل دعماً مهماً للقطاع الزراعي، من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه، وتقليل الفاقد عبر مشروعات تبطين الترع، بما ينعكس إيجاباً على إنتاجية الأراضي الزراعية ويحد من تدهورها.

مصر تطالب بوقف خروقات الهدنة وانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان

اقرأ المزيد