قررت محكمة جنح الدقي في مصر تأجيل نظر القضية المعروفة إعلاميا بـ”العمى الجماعي”، والمتهم فيها 10 من العاملين بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، إلى جلسة 29 أبريل الجاري، وذلك لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بإعلان إحدى المتهمات.
وتتعلق القضية باتهامات موجهة إلى طاقم طبي وإداري بالتسبب في إصابة عشرات المرضى بفقدان البصر، عقب خضوعهم لعمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء خلال العام الماضي.
وخلال جلسة المحاكمة، استعرض ممثل النيابة العامة تفاصيل القضية، مشيرا إلى أن ما جرى يعكس مستوى خطيرا من الإهمال الطبي، حيث تحولت غرفة العمليات – وفق وصفه – إلى مصدر لانتقال العدوى بين المرضى.
وأكد أن الاتهامات تستند إلى مجموعة من الأدلة، تشمل تقارير طبية رسمية، ونتائج فحص الطب الشرعي، إضافة إلى إفادات المصابين، فضلا عن تقارير لجان مختصة بمكافحة العدوى، والتي أشارت إلى خلل واضح في تطبيق إجراءات التعقيم والوقاية.
وشهدت الجلسة حضور عدد من الضحايا، الذين تقدموا بدعوى مدنية مطالبين بتعويض مؤقت قدره 16 مليون جنيه، على خلفية الأضرار التي لحقت بهم.
وعرضت المحكمة نماذج من معاناة المصابين، من بينهم سيدة فقدت قدرتها على إعالة أسرتها وأصبحت تعتمد على الآخرين في الحركة، وعامل لم يعد قادرًا على كسب رزقه بعد تدهور حالته الصحية.
وبحسب تقارير إعلامية، ارتفع عدد المتضررين في القضية إلى 78 شخصًا، قدموا مستندات رسمية تثبت تعرضهم لفقدان كلي أو جزئي للبصر، أو إصابتهم بعاهات مستديمة.
وطالب محامو الضحايا خلال الجلسة بإدخال مسؤولين حكوميين ضمن قائمة المتهمين، من بينهم وزير الصحة بصفته، ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، إلى جانب قيادات إدارية في المستشفى، معتبرين أن المسؤولية لا تقتصر على الطاقم الطبي فقط، بل تشمل الإشراف الإداري والتنظيمي.
وتضم قائمة المتهمين خمسة أطباء، بينهم مدير المستشفى، بالإضافة إلى مشرف وأربع ممرضات، حيث نسبت إليهم النيابة تهم الإهمال الجسيم وعدم الالتزام بالمعايير الطبية، خاصة ما يتعلق بتعقيم الأدوات والإبلاغ عن حالات العدوى.
وتعود وقائع القضية إلى أغسطس 2025، عندما خضع عدد كبير من المرضى لعمليات جراحية في العين، أعقبها ظهور التهابات حادة داخل العين، شملت أجزاء حساسة مثل القرنية والجسم الزجاجي، ما أدى إلى تدهور سريع في القدرة على الإبصار، وصل في بعض الحالات إلى فقدانه بشكل كامل.
وكشفت تقارير صادرة عن الطب الشرعي ووزارة الصحة عن وجود قصور كبير في تطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى داخل غرف العمليات، إلى جانب مخالفات تتعلق بإجراءات التعقيم، وهو ما اعتُبر عاملًا رئيسيا في تفشي العدوى بين المرضى.
ومن المقرر أن تواصل المحكمة نظر القضية في جلساتها المقبلة، وسط ضغوط متزايدة من أسر الضحايا للإسراع في إصدار حكم نهائي، وضمان محاسبة المسؤولين عن الواقعة، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية والرأي العام داخل مصر.
مصر تسجل قفزة قياسية في استيراد الألواح الشمسية الصينية
