الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة، الثلاثاء، أثارت حالة من القلق والتساؤلات بشأن احتمال عودة النشاط الزلزالي في مصر، قبل أن توضح الجهات المختصة طبيعة ما حدث.
وسارعت الشبكة القومية لرصد الزلازل إلى طمأنة المواطنين، مؤكدة أن الهزة التي رُصدت شرق العاصمة لا ترتبط بنشاط زلزالي طبيعي، فيما كشف مسؤولون بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وأكد القائم بأعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الدكتور باسم نبوي، أن الزلازل ليست ظاهرة جديدة أو عائدة إلى مصر، بل تعد جزءاً طبيعياً ومستمراً من حركة القشرة الأرضية وتحدث بصورة دائمة في مناطق مختلفة.
وأوضح نبوي أن الهزة التي شعر بها المواطنون لم تكن ناتجة عن زلزال طبيعي، وإنما جاءت نتيجة أعمال إنشائية في المنطقة، لافتاً إلى أن الهزات السطحية الناتجة عن الأنشطة البشرية قد تكون أكثر إحساساً لدى السكان من بعض الزلازل العميقة.
وشدد على أنه لم تُسجل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات جراء الهزة، موضحاً أن إعلان تفاصيلها جاء في إطار الشفافية وحرص المعهد على طمأنة المواطنين، مؤكداً أن أي مخاطر حقيقية يتم الإعلان عنها فور رصدها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وبيّن رئيس قسم الزلازل بالمعهد، الدكتور شريف الهادي، أن الهزات الأرضية تنقسم إلى نوعين؛ الأول ينشأ بفعل النشاط الطبيعي داخل باطن الأرض، بينما ينتج الثاني عن الأنشطة البشرية، مثل أعمال المحاجر، وإنشاء الطرق، وتفجير الجبال لشق الأنفاق، وهي ممارسات متعارف عليها في مختلف دول العالم، ويقتصر تأثيرها عادة على المناطق الواقعة ضمن نطاق يقارب خمسة كيلومترات.
وأكد الهادي أن مصر تقع خارج أحزمة الزلازل الرئيسية، إذ تفصلها مسافة تزيد على 400 كيلومتر عن أقرب حزام زلزالي نشط، مشيراً إلى أن ما تشهده البلاد يقتصر على تأثر محدود ببعض الأحزمة الزلزالية الواقعة جنوب البحر الأحمر.
وأشار إلى أن الشبكة القومية لرصد الزلازل تتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة، مؤكداً جاهزية الدولة للتعامل الفوري مع أي تطورات أو طوارئ محتملة.
وتفيد السجلات الجيولوجية بأن مصر تتمتع باستقرار تكتوني نسبي، ما يجعلها تاريخياً خارج نطاق أحزمة الزلازل المدمرة، نظراً لابتعادها عن مراكز النشاط الزلزالي الرئيسية في شرق البحر المتوسط ومنطقة البلقان.
ورغم ذلك، تبقى بعض المناطق داخل مصر، مثل خليج العقبة، وشمال البحر الأحمر، ومنطقة دهشور جنوب القاهرة، أكثر عرضة للتأثر بالبؤر الزلزالية المحلية والإقليمية.
ولفت مختصون إلى أن تزايد شعور المواطنين بالهزات خلال السنوات الأخيرة يعود إلى التوسع العمراني الرأسي وارتفاع الكثافة السكانية، خاصة في المدن الجديدة، وهو ما يزيد من الإحساس بالاهتزازات حتى وإن كانت محدودة الشدة.
اللاجئون السودانيون يتجاوزن نصف مليون في مصر
