حوّل الشاب المصري الكفيف مارك تجربته مع فقدان البصر إلى مشروع تقني يهدف إلى مساعدة المكفوفين وضعاف البصر على فهم ما يحيط بهم، من خلال تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي لوصف الصور والمشاهد لحظياً.
وفقد مارك بصره تدريجياً بسبب مرض نادر في العصب البصري، قبل أن يفقده بشكل كامل في سن 15 عاماً. ورغم ذلك، أصر على مواصلة دراسته في القسم العلمي، متجاوزاً صعوبات التعامل مع الصور والرسوم والجداول والمعادلات التي لا تستطيع أدوات قراءة الشاشة التقليدية وصفها.
ودفعته هذه التجربة إلى تطوير تطبيق يساعد فاقدي البصر على الوصول إلى المحتوى البصري. وبالاعتماد على قارئ الشاشة وخبرته المحدودة في البرمجة آنذاك، كتب آلاف الأسطر البرمجية حتى تمكن من تطوير النسخة الأولى من التطبيق.
وفي المرحلة الثانوية، استخدم مارك التطبيق لفهم الصور والجداول والمعادلات، قبل أن يطرح النسخة الأولى من “سكرايب مي” على متجر مايكروسوفت، لتتحول الأداة لاحقاً إلى منصة أوسع لخدمة المكفوفين وضعاف البصر.
ويستطيع التطبيق تحليل الملفات الدراسية واستخراج النصوص ووصف الصور والرسوم، قبل أن تتوسع وظائفه لتشمل وصف المباريات ومشاهد الأفلام، والمساعدة في التسوق وتصفح بعض منصات التواصل الاجتماعي.
وأسس مارك الشركة الناشئة مع صديقه بيشوي ميشيل بالتزامن مع دراسته علوم الحاسوب في الجامعة الأميركية بالقاهرة. كما فاز المشروع بالمركز الأول في هاكاثون لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة، ثم اختير ضمن أفضل خمسة فرق في مسابقة نظمتها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
وفي نوفمبر 2025، اختير “سكرايب مي” ضمن برنامج “النهوض في إسبانيا” التابع للمعهد الإسباني للتجارة الخارجية والاستثمار، بهدف دعم توسع الشركة الناشئة في السوق الإسبانية.
وتطورت المنصة لاحقاً لتعمل مع نظارات “ميتا” الذكية، التي تتيح للتطبيق استخدام الكاميرا والميكروفون والسماعة لوصف المشاهد المحيطة بالمستخدم والرد على أسئلته بشكل مباشر.
وأظهرت تجارب الاستخدام قدرة التطبيق على مساعدة المكفوفين في مواقف يومية، من بينها رحلة شقيقة مارك، كارين، في سفاري بكينيا، حيث ساعدها التطبيق عبر النظارة على معرفة تفاصيل الأشجار والحيوانات وحركتها وإطعام الزرافات.
وبحسب مارك، وصل التطبيق إلى مستخدمين في نحو 100 دولة، في مؤشر على توسع استخدام التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي في دعم الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر.
مباحثات مصرية–فرنسية حول قضايا إقليمية على هامش منتدى صير بني ياس
