14 يوليو 2026

فيديو متداول وثّق انهيار أجزاء واسعة من ضفة النيل في قرية حلة يونس غرب بربر شمال الخرطوم، بعدما ابتلعت المياه أراضي زراعية خلال ثوانٍ، في مشهد أعاد تسليط الضوء على ظاهرة “الهدّام” التي تهدد ضفاف النهر.

ووصف أحد السكان المشهد بقوله: “كأنه زلزال”، بعدما شاهد كتلة كبيرة من اليابسة تنفصل عن الضفة وتختفي بالكامل داخل مجرى النهر، وسط حالة من الذهول بين الحاضرين، في واقعة وثقها الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويمثل ما يعرف محلياً بـ”الهدّام” ظاهرة نحر ضفاف النيل، إذ تتآكل التربة تدريجياً من أسفل بفعل حركة المياه قبل أن تنهار الضفة بشكل مفاجئ ومن دون مؤشرات مسبقة، حتى في غياب الفيضانات أو الهزات الأرضية.

وأبرز الفيديو انهيار جزء كبير من الضفة الزراعية المقابلة للقرية، واختفاء كتل واسعة من الأراضي خلال لحظات، ما أثار مخاوف متجددة من اتساع نطاق النحر واقترابه من المناطق السكنية.

ولا تقتصر هذه الحادثة على قرية حلة يونس، إذ تتكرر انهيارات ضفاف النيل في عدد من المناطق المطلة على النهر، بالتزامن مع استمرار خسارة الأراضي الزراعية وتراجع استقرار الضفاف عاماً بعد عام.

وأكدت دراسات علمية أن عمليات نحر ضفاف النيل شهدت توسعاً خلال السنوات الأخيرة في عدد من الولايات السودانية، الأمر الذي يهدد الأراضي الزراعية والأشجار، وقد يمتد تأثيره إلى التجمعات السكنية والبنية التحتية إذا استمرت الظاهرة بالمعدلات الحالية.

وسجلت مناطق عدة، من بينها منطقة الجيلي شمال الخرطوم، تقدماً لعمليات النحر باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومواقع تاريخية، في مؤشر على اتساع نطاق الخطر وتجاوزه حدود الأراضي الزراعية.

ويطلق السودانيون على هذه الظاهرة اسم “الهدّام” لأنها تعمل بصمت، إذ تبدو التربة مستقرة من الأعلى بينما تتعرض للتآكل تدريجياً في باطن الضفة، قبل أن تنهار بصورة مفاجئة، من دون منح أصحاب الأراضي الوقت الكافي لحماية مزارعهم أو ممتلكاتهم.

وتوضح الدراسات الهيدرولوجية أن هذا النوع من الانهيارات ينتج عن استمرار تآكل التربة بفعل حركة المياه لفترات طويلة، وهو ما يجعل تحديد توقيت الانهيار بدقة أمراً بالغ الصعوبة.

وتمتد تداعيات “الهدّام” إلى ما هو أبعد من خسارة الأراضي الزراعية، إذ تهدد مصادر دخل آلاف الأسر، وتقلص الرقعة المزروعة، كما تثير المخاوف من وصول الانهيارات إلى المنازل والطرق وشبكات الخدمات في حال استمرار توسعها.

وشدد مختصون على أن الحد من مخاطر الظاهرة يتطلب برنامجاً وطنياً متكاملاً يقوم على الدراسات الهيدرولوجية، وتطبيق حلول هندسية لحماية الضفاف، وتعزيز الغطاء النباتي، إلى جانب إنشاء نظام للرصد والإنذار المبكر في المناطق الأكثر عرضة للانهيارات.

وأعاد الفيديو، رغم قصر مدته، تسليط الضوء على معاناة سكان ضفاف النيل مع ظاهرة تلتهم الأراضي بصمت، مجدداً التساؤلات حول ضرورة التعامل مع “الهدّام” باعتباره أولوية وطنية قبل أن يمتد خطره إلى مزيد من الأراضي والقرى.

تشاد تنفي اتهامات بالتورط في حرب السودان

اقرأ المزيد