أزاحت مصادر مطلعة جانباً من الغموض الذي أحاط بـ”خطة بولس” الأمريكية، كاشفة عن خارطة طريق سياسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية، تبدأ بتوحيد السلطة التنفيذية وتنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية في عام 2032.
وكشفت مصادر قريبة من فريق كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن تفاصيل وثيقة تحمل اسم “مشروع إطار عمل لاستعادة الحكم الوطني الموحد في ليبيا”، تتضمن خارطة طريق سياسية تمتد حتى عام 2032 وتنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس نظام سياسي حزبي.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تواصل فيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الدعم في ليبيا، هانا تيتيه، استكمال خريطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وكان آخر محطاتها اجتماع لجنة الحوار المصغر “4+4” في تونس.
وبحسب المصادر، فإن الوثيقة تسعى إلى حشد دعم محلي وإقليمي ودولي، مع استهداف التوقيع عليها في واشنطن برعاية البيت الأبيض في موعد أقصاه 30 سبتمبر 2026.
وأوضحت المصادر أن المرجعية القانونية للمشروع تستند إلى لجنة “2+2” برعاية السفارة الأمريكية في ليبيا، ومصادقة لجنة “4+4” التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، مع اعتماد “عملية الحوار المنظم لحل القضايا العالقة”، إلى جانب الترحيب بالجهود التي تقودها الأمم المتحدة، بما في ذلك اتفاق التنمية الموحد والاتفاقيات العسكرية العملياتية.
وتتضمن الخطة تعيين رئيس أو رئيسة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بصلاحيات كاملة، وتوفير الدعم المالي اللازم لها، واعتماد قانون الانتخابات البرلمانية وتوحيد السلطة التنفيذية. كما تنص على انتهاء ولاية مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة فور دخول الاتفاق الإطاري حيز التنفيذ، وفقاً للترتيبات الانتقالية المنصوص عليها في الوثيقة.
ووفق الجدول الزمني المقترح، تنعقد السلطة التنفيذية الموحدة والمجلس الاستشاري في مدينة سرت في 30 أكتوبر 2026، على أن يتم التصويت على الثقة بالحكومة وتأكيد التعيينات السيادية والعليا في 24 ديسمبر من العام نفسه.
كما تنص الخطة على انتخاب برلمان انتقالي بحلول 30 يوليو 2028 بموجب القانون رقم 10 لسنة 2014، الذي ينشئ لجنة لصياغة إطار دستوري جديد.
وفي عام 2030، تقترح الوثيقة إجراء استفتاء على إطار دستوري حديث قائم على نظام حزبي ديمقراطي تعددي يؤسس لدولة مدنية ترتكز على حقوق الإنسان واقتصاد السوق الحر ونظام إداري لا مركزي واسع النطاق.
أما المرحلة الأخيرة من الخطة فتتضمن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في عام 2032 على أساس النظام السياسي الحزبي الجديد.
وتقترح الوثيقة اعتماد طرابلس عاصمة سياسية للدولة، فيما تكون سرت العاصمة الإدارية ومقراً لرئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والمجلس الاستشاري والمؤسسات والمكاتب السيادية، إضافة إلى المؤسسة الوطنية للنفط، ومكان انعقاد اجتماعات مجلس وزراء السلطة التنفيذية الموحدة.
وأكدت المصادر أن الوثيقة لا تزال غير رسمية، وقد أُعدت حصراً لأغراض المشاورات السياسية والحوار الاستكشافي، ولا تمثل موقفاً رسمياً لحكومة الولايات المتحدة، بل تهدف إلى تيسير النقاش بين الأطراف الليبية والإقليمية والدولية المعنية.
انتقادات حادة لوزير الداخلية الليبي بسبب “شرطة الأخلاق”
