دافع متحف هانترين، التابع لجامعة غلاسكو في اسكتلندا، عن تغطية مومياء السيدة “شيب إن حور”مع استمرار عرض تابوتها، معتبرا أن هذا الخيار يجمع بين احترام المتوفاة وإتاحة التعرف على الحضارة المصرية القديمة، وأثار الإجراء اعتراضات بشأن تأثيره في الدور التعليمي للمتحف.
وأوضح متحدث باسم المؤسسة أن تغطية الرفات تمت في أغسطس 2025 باستخدام مادة تايفك المخصصة للحفظ، بحسب تقرير نشرته ديلي تلغراف في 23 أكتوبر الجاري.
وجاء الإجراء ضمن مراجعة تعامل المتحف مع الرفات البشرية القادمة من خارج بريطانيا، ما يفصل تاريخ تنفيذه عن الجدل الصحافي الحالي حوله.
وانتقد روبرت تومبس، أستاذ التاريخ الفرنسي الفخري بجامعة كامبريدج، حجب المومياء، واصفا القرار بأنه فضيحة، وقال للصحيفة إن مشاهدة المومياوات تساعد على إثارة اهتمام الأطفال بالماضي، محذرا من تقليص فرص الجمهور في التعلم المباشر من المعروضات الأصلية، حتى مع استمرار إتاحتها للباحثين.
وكان التابوت شبه المفتوح معروضا بصورة شبه متواصلة منذ 1820، وشملت البدائل التي ناقشتها إدارة هانترين إزالة المعروض بالكامل، أو إعادة الرفات إلى مصر، أو الاحتفاظ بالتابوت ونقل الجثمان إلى التخزين.
وقال المتحف إن التشاور مع علماء مصريات وخبراء آخرين انتهى إلى اختيار تغطية الرفات، التي يرى أنها تستحق الخصوصية بعد الموت.
وفي إجراء منفصل، أزالت مؤسسة غلاسكو لايف رفات مصرية من العرض في متحف كيلفينغروف، شملت بقايا الكاهن نخت ورأسا ويدا وقدما محنطة.
وأوضحت أن مسودة سياستها تقترح اشتراط موافقة موثقة ومستنيرة من المتوفى، أو من أحفاده في الحالات المناسبة، وأن غيابها دفع إلى الإزالة احتراما لأصحاب الرفات.
ويستند النقاش المهني إلى مدونة أخلاقيات المجلس الدولي للمتاحف، التي اعتمدت نسختها المعدلة في 25 يونيو 2026، وتدعو إلى صون كرامة الرفات والتشاور مع الأحفاد أو المجتمعات الأصلية المعروفة، والنظر في تقييد الاستخدام أو الإعادة عندما تبقى للرفات أهمية ثقافية أو روحية، كما تشدد على الموازنة بين الإتاحة والتعليم والرعاية طويلة الأمد للمجموعات.
وتتجاوز مراجعات هانترين الحالة المصرية؛ إذ أعلن في أكتوبر 2025 إعادة رفات ستة أشخاص إلى جنوب إفريقيا، موضحا أنها نبشت بين 1868 و1924 بطرق وصفها بأنها غير أخلاقية، قبل وصولها إلى جامعة غلاسكو عبر خريجين ومتبرعين.
وتختلف ممارسات عرض المومياوات بين المؤسسات؛ إذ تضم قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة 20 مومياء، تعود إلى 18 ملكا وملكتين من الأسرات السابعة عشرة حتى العشرين، بحسب موقع المتحف.
وصممت القاعة لمحاكاة أجواء وادي الملوك، حيث دفنت غالبية هذه الشخصيات، وربط مشاهدة الرفات بسياقها الجنائزي ومعتقدات أصحابها بشأن الحياة بعد الموت.
وتتيح تقنيات التصوير دراسة المومياوات وإنتاج مواد تعليمية دون فك لفائفها. ففي دراسة نشرت عام 2023 بدورية “فرونتيرز إن ميديسن”، كشف التصوير المقطعي لمومياء الفتى الذهبي عن 49 تميمة ذات 21 شكلا مختلفا، وقدر الباحثون عمره عند الوفاة بنحو 14–15 عاما.
واستخدم الفريق بيانات الفحص لطباعة نسخة ثلاثية الأبعاد من جعران داخل الصدر، وأعد صورا لعرضها في فيلم بجوار المومياء، مع تخصيص النسخة المطبوعة للفحص البصري واللمسي من جانب الزوار.
بعثة مصرية تعثر على خبيئة توابيت نادرة في البر الغربي
