أكدت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية الجزائرية استمرار المشاورات مع البنك الإسلامي للتنمية بشأن تمويل مقاطع سككية ذات أولوية، ردا على تقارير تحدثت عن التخلي عن تمويله لمشروع قطار الصحراء.
وأوضحت أن خط الأغواط–تمنراست يعتمد ترتيبات موزعة بين البنكين الإفريقي والآسيوي وميزانية الدولة، وبحسب التوضيح، يشمل التمويل الدولي المقطع الرابط بين الأغواط وغرداية والمنيعة، بطول 495 كيلومترا، بمشاركة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
أما امتداد المنيعة–عين صالح–تمنراست، البالغ 1080 كيلومترا، فتتكفل الخزانة العمومية بتمويله بالكامل، وفق الوزارة، وسبق هذا البيان إعلان البنك الإفريقي، في 19 أكتوبر، إجراء مشاورات بين السلطات الجزائرية وبعثة مشتركة مع البنك الإسلامي بشأن الممر السككي بين الجزائر العاصمة وتمنراست، ما يضع الاتصالات ضمن مسار بحث التمويل والتعاون بين المؤسستين.
وفي ملف المقطع البالغ 495 كيلومترا، أعلن البنك الإفريقي موافقته على تمويل بقيمة 747 مليون يورو للمرحلة الأولى في ديسمبر 2025، ثم 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية في يوليو 2026، وتشمل العملية الأخيرة إنجاز جزء غرداية–المنيعة، بطول 230 كيلومترا، إلى جانب منشآت وأعمال دعم مرتبطة بالمشروع.
أما البنك الآسيوي، فيعرض على موقعه مساهمة مقترحة بقيمة 700 مليون دولار، ويصنف الملف ضمن المشروعات المقترحة، وتوضح وثيقته أن التمويل سيجمع مساهمته مع البنك الإفريقي وموارد وطنية، ما يستدعي التمييز بين ترتيبات التمويل التي أعلنتها الوزارة وحالة الموافقة المنشورة لدى البنك.
ويرتبط التعاون مع البنك الإسلامي بإطار أوسع وقعته الجزائر مع مجموعته في مايو 2025 للفترة 2025–2027، ويتضمن الإطار تقديم خدمات مالية وتأمينية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، بحسب احتياجات البلاد وأولويات التنمية والبنية التحتية والقطاع الخاص. ولذلك لا يمثل هذا المبلغ قرضا مخصصا بالكامل لقطار الصحراء.
ويستهدف المشروع نقل المسافرين والبضائع وربط مناطق الإنتاج الجنوبية بالأسواق والموانئ المتوسطية، وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد حدد نهاية 2028 موعدا لدخول الخط الواصل إلى تمنراست الخدمة، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 19 أبريل 2026، وهو الموعد المستهدف الذي يرتبط استكماله بإنجاز الأشغال والتجهيزات اللازمة للتشغيل.
ويندرج المشروع ضمن ممر سككي مخطط يمتد نحو 2500 كيلومتر من ميناء الجزائر إلى الحدود مع النيجر، وفق وثيقة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الصادرة في يونيو 2026، وتربطه الوثيقة ببرنامج لتوسيع الشبكة الوطنية من نحو سبعة آلاف إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2035، لخدمة المناطق الجنوبية التي تتجاوز مساحتها 80% من البلاد، وتضم فرصا للإنتاج الزراعي والتعدين والسياحة.
وعلى مستوى التشغيل المتوقع، تتضمن بطاقة البنك الإفريقي للمرحلة الثانية، الخاصة بمقطع غرداية–المنيعة، مستهدفات لنقل 390 ألف مسافر ومليون طن من البضائع سنويا.
وتشمل التجهيزات المخططة ثلاث محطات للمسافرين ومحطة للشحن ومستودعا للقطارات، إضافة إلى ثلاث محطات تتيح تقابل القطارات وتجاوزها على المسار المفرد.
وتمثل هذه الأرقام أهدافا للمشروع، وليست حركة نقل محققة، وتوفر مؤشرات لقياس استخدام المنشأة بعد تشغيلها إلى جانب متابعة إنجاز الأشغال.
حملة إعلامية فرنسية ضد الجزائر
