محكمة مالية قضت بسجن العقيد السابق في الدرك الوطني ألفا يحيى سانغاري 20 عاماً، بعد إدانته بـ”المساس بالأمن الخارجي للدولة” على خلفية نشر كتاب عن مكافحة الإرهاب في البلاد.
وأعادت الغرفة الجنائية في القطب الوطني لمكافحة الجرائم الإلكترونية تكييف التهمة الموجهة إلى سانغاري، مستبعدة وصف الخيانة الذي طالب الادعاء العام بإدانته على أساسه، قبل أن تقضي بسجنه لمدة 20 عاماً.
ومنحت المحكمة الدولة المالية، التي انضمت إلى القضية بصفتها طرفاً مدنياً، تعويضاً رمزياً قدره فرنك واحد، كما أمرت بمصادرة نسخ الكتاب التي ضبطتها السلطات خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
وكان الادعاء العام قد طالب خلال جلسة 27 أغسطس بإعدام سانغاري، مستنداً إلى أحكام قانون العقوبات السابق المتعلقة بجريمة الخيانة، وتمسك الضابط السابق بنفي الاتهامات الموجهة إليه، في حين طالب محاموه بإلغاء الإجراءات القضائية والحكم ببراءته.
ويأتي الحكم بعد نحو عامين ونصف من توقيف سانغاري في العاصمة باماكو، على خلفية قضية تعود إلى نشر كتابه “مالي: تحدي الإرهاب في إفريقيا” في ديسمبر 2023.
وطرح سانغاري كتابه أمام الجمهور في 24 فبراير 2024، خلال فعالية أقيمت في مدرسة حفظ السلام عليون بلوندين بيي في باماكو، وتناول المؤلف في الكتاب سبل مكافحة الجماعات المتشددة والاستجابات المؤسسية للأزمة الأمنية التي تشهدها مالي.
وذكرت السلطات المالية أن الكتاب تضمن اتهامات وردت أيضاً في تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، تتعلق بانتهاكات يُزعم وقوعها بحق مدنيين خلال عمليات عسكرية.
وأعلنت وزارة الدفاع المالية، في الأول من مارس 2024، أن الكتاب اشتمل على “اتهامات لا أساس لها” ضد القوات المسلحة المالية، فضلاً عن مقاطع اعتبرتها مسيئة للقيادة العسكرية، مؤكدة أن مؤلفه سيخضع للقوانين المعمول بها.
وأوقفت السلطات سانغاري في منزله في اليوم التالي، بعدما أكدت أسرته في البداية واقعة توقيفه، قبل أن تعلن السلطات العسكرية تأكيدها لاحقاً.
ولفتت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في ذلك الوقت إلى أن سانغاري كان من بين الأصوات التي تلفت الانتباه إلى الانتهاكات، مطالبة بالإفراج عنه.
وبالتزامن مع المسار الجنائي، اتخذت السلطات المالية إجراءات تأديبية بحق سانغاري على خلفية القضية.
ونص مرسوم صادر في 12 ديسمبر 2025 على شطب سانغاري من القوات المسلحة وقوات الأمن “كإجراء تأديبي”، وذلك عقب اجتماع لمجلس تحقيق عُقد في الأول من ديسمبر من العام نفسه، ولم يوضح المرسوم طبيعة المخالفات التي استند إليها قرار الشطب.
ويُنهي الحكم الصادر الخميس إجراءات المحاكمة أمام الغرفة الجنائية في القطب الوطني لمكافحة الجرائم الإلكترونية، في وقت لم تتوافر فيه فوراً معلومات بشأن اعتزام محامي سانغاري الطعن على الحكم.
إغلاق الحدود مع الجزائر يشعل فتيل الغضب في شمال مالي
