23 أبريل 2026

تصريحات إعلامية ونقاشات أكاديمية في فرنسا أثارت جدلاً واسعاً حول الذاكرة الاستعمارية، بعد طرح تساؤلات تقارن الجرائم في الجزائر بمجزرة أورادور سور غلان، رمز وحشية النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

واندلع الجدل عقب تصريحات الصحافي جان ميشال أباتي الذي قال إن فرنسا ارتكبت “مئات المجازر المشابهة” في الجزائر، ما أثار انتقادات سياسية وإعلامية حادة وصلت إلى اتهامه بتشويه التاريخ، وانتهت بتوقيفه عن العمل قبل مغادرته الإذاعة.

ودافع أستاذ العلوم السياسية أوليفييه لوكور غرانميزون عن أطروحة يعتبرها محسومة تاريخياً، مفادها أن الممارسات الاستعمارية الفرنسية تضمنت أفعالاً يمكن تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية، بل ومقارنتها بفظاعات أورادور.

واستند الباحث إلى مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر التي قُتل فيها عشرات الآلاف من الجزائريين، حيث استخدمت القوات الفرنسية والميليشيات الاستعمارية أساليب قمعية عنيفة شملت القتل الجماعي وحرق الجثث.

واستحضر المؤرخ كذلك ممارسات تعود لبدايات الاحتلال خلال حملات توماس روبير بيجو، التي شهدت استخدام “الخنق بالدخان” داخل الكهوف لإبادة مجموعات سكانية، وهي أساليب نُفذت أيضاً على يد ضباط مثل بيليسييه.

وأشار إلى أن حرب التحرير الجزائرية شهدت تصعيداً في هذه الانتهاكات، عبر التعذيب الممنهج والإخفاء القسري، إلى جانب ترحيل ملايين المدنيين إلى معسكرات إعادة التجميع لعزل جبهة التحرير الوطني عن حاضنتها الشعبية.

واعتبر الباحث أن الإشكال في فرنسا لا يرتبط فقط باختلاف قراءة التاريخ، بل بصراع بين الحقيقة التاريخية والرواية الوطنية التي تميل إلى تلميع أو إنكار الماضي الاستعماري.

ولفت إلى أن فرنسا ما تزال متأخرة مقارنة بدول أخرى في الاعتراف الرسمي بجرائمها الاستعمارية، رغم تصريحات سابقة للرئيس إيمانويل ماكرون وصف فيها الاستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية.

وأوضح أن هذا الموقف لم يتحول إلى سياسة ثابتة بفعل ضغوط داخلية، خاصة من تيارات اليمين، ما يبقي ملف الذاكرة بين فرنسا والجزائر مفتوحاً على جدل مستمر.

تصاعد حالات العقم في الجزائر

اقرأ المزيد