أعادت احتجاجات نفذها مقاتلون سوريون موالون لتركيا في العاصمة الليبية طرابلس ملف وجود القوات الأجنبية إلى الواجهة، وسط دعوات متزايدة بضرورة إنهاء هذا الوجود وإخراج هذه العناصر من البلاد.
وتجمع عدد من المقاتلين السوريين، مساء الثلاثاء الماضي، أمام كلية ضباط الشرطة في طرابلس لمطالبة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتسوية أوضاعهم المالية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بين ليبيين رأوا فيها دليلاً جديداً على استمرار وجود مقاتلين أجانب داخل البلاد.
وقال خالد الغويل، مستشار “اتحاد القبائل للشؤون الخارجية”، إن خروج هؤلاء العناصر إلى الشوارع للمطالبة بحقوق مالية “كشف حقيقة وجودهم”، متهماً أطرافاً سياسية ليبية بجلبهم إلى البلاد.
وحذر الغويل من أن استمرار وجود المرتزقة قد يؤدي إلى تصعيد شعبي، معتبراً أن الملف “أصبح في غاية الخطورة”، وأن المجتمع الدولي لم ينجح في تنفيذ تعهداته المتعلقة بإخراج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من ليبيا.
وكان مؤتمرَا برلين بشأن ليبيا قد تضمنا دعوات إلى إنهاء التدخلات الخارجية وسحب القوات الأجنبية والمرتزقة، إلا أن الملف ظل عالقاً رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين طرفي النزاع الليبي في جنيف في أكتوبر 2020.
وترى الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لتجمع السياسي الوطني فزان، أن انتشار المرتزقة جاء نتيجة فشل الأطراف الليبية في بناء مؤسسة عسكرية موحدة بعد سقوط نظام معمر القذافي، موضحة أن القوى المتنافسة لجأت إلى مقاتلين أجانب باعتبارهم “قوة جاهزة” في ظل الصراع الداخلي.
وقالت الصيد إن الموقف الشعبي الليبي تجاه وجود المرتزقة ينقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها يعتبر استقدامهم انتهاكاً للسيادة، والثاني يرى أن إخراجهم بات أكثر صعوبة من جلبهم، بينما يتمثل الاتجاه الثالث في جهات أمنية وعسكرية استفادت من وجودهم على الأرض.
واستعانت أطراف الصراع الليبي بمقاتلين من سوريا وبعض الدول الأفريقية خلال الحرب التي اندلعت عام 2019 بين قوات القيادة العامة بقيادة حفتر والقوات التابعة لحكومة الوفاق السابقة في طرابلس، قبل أن تتوقف العمليات العسكرية بشكل واسع في منتصف عام 2020.
وقالت الصيد إن استمرار وجود المقاتلين الأجانب يعكس “حلقة مفرغة” في المشهد الليبي، إذ جرى استدعاؤهم لتعويض ضعف مؤسسات الدولة، لكن بقاءهم أصبح عاملاً إضافياً يعرقل بناء سلطة عسكرية وطنية موحدة.
وتواصل البعثات الدبلوماسية الأجنبية، خصوصاً الأوروبية والأميركية، الضغط باتجاه معالجة ملف القوات الأجنبية في ليبيا، فيما تصر قوى سياسية وشعبية ليبية على أن إنهاء هذا الوجود يمثل شرطاً لاستعادة السيادة الوطنية.
ويرى سياسيون ليبيون، من بينهم محمد المزوغي، أن وجود المرتزقة والقوات الأجنبية “غير مقبول”، وأن السيادة الليبية لا يمكن أن تكون موضع تفاوض.
مرافعة ليبيّة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية
