20 سبتمبر 2026

عادت مخاوف الانفلات الأمني إلى غرب ليبيا بعد هجوم استهدف مقرات أمنية في طرابلس، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية.

وتعرضت مقرات تابعة لجهاز دعم المديريات بالمناطق في منطقة أبو سليم بالعاصمة لهجوم بقذائف “آر بي جي”، بحسب بيان للجهاز، الذي أوضح أن المهاجمين استخدموا مركبة لتنفيذ الهجوم قبل فرارهم باتجاه شرق طرابلس.

وأشار الجهاز إلى أن الاتهامات تتجه نحو عناصر قال إنها من بقايا جهاز دعم الاستقرار، متوعداً بملاحقة المتورطين في الهجوم، الذي يأتي في ظل تحولات تشهدها خريطة النفوذ المسلح داخل العاصمة.

وأعاد الحادث إلى الواجهة التحديات التي تواجه الترتيبات الأمنية في طرابلس، خصوصاً في المناطق التي شكلت سابقاً معاقل لقوى مسلحة نافذة، وسط صعوبات تواجهها السلطات في فرض سيطرتها الكاملة رغم الإجراءات السابقة الرامية إلى إعادة تنظيم المشهدين الأمني والعسكري.

وفي تطور متزامن، شهدت مدينة الزاوية تجدداً للاشتباكات المسلحة في عدد من مناطقها، ترافق مع إطلاق نار كثيف وأضرار مادية بالممتلكات، وفق شهادات محلية، فيما دارت المواجهات بين مجموعات مسلحة متنافسة على النفوذ والسيطرة.

وتزيد الأهمية الاقتصادية للزاوية من حساسية الوضع الأمني فيها، إذ تحتضن المدينة أكبر مصفاة نفط في ليبيا، ما يثير مخاوف من انعكاس الصراع على المنشآت الاستراتيجية، خصوصاً مع تعرض خزانات وقود ومحطات كهرباء لهجمات في فترات سابقة.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية إن التحقيقات لا تزال مستمرة بشأن خلية متورطة في استهداف منشآت نفطية وكهربائية باستخدام طائرات مسيرة، مؤكدة عدم وجود نية للتفاوض مع المتورطين.

وتعهدت الوزارة بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام فور اكتمالها، ومحاسبة المسؤولين عن الأعمال التي وصفتها بالتخريبية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد حذرت في تقارير سابقة من مخاطر استمرار التحشيد العسكري في مدن غرب البلاد، معتبرة أن الإفلات من العقاب والتنافس بين المجموعات المسلحة يضعفان مؤسسات الدولة ويهددان حياة المدنيين، وداعية إلى حماية المرافق العامة وإجراء تحقيقات شفافة في حوادث العنف.

ويرى خبراء أمنيون أن تداخل الانقسامات العسكرية مع الضغوط السياسية يزيد من هشاشة الوضع، فيما يمثل استهداف المنشآت الحيوية تهديداً مباشراً للاقتصاد الليبي ويتطلب ترتيبات أمنية مستدامة تمنع اندلاع جولات جديدة من الصراع.

ويبقى المشهد في غرب ليبيا مفتوحاً على احتمالات التصعيد في ظل تعدد مراكز القوى، بينما ترتبط حماية البنية التحتية وتحقيق الاستقرار بقدرة المؤسسات الرسمية على بسط نفوذها وتجاوز الانقسامات التي تحد من فاعلية الدولة في مواجهة التحديات الأمنية.

بوغدانوف يبحث مع النايض التسوية في ليبيا

اقرأ المزيد