تجاوز الدولار في السوق الموازية بالسودان 8 آلاف جنيه خلال موجة ارتفاع أخيرة، ما دفع أسعار السلع والخدمات للصعود وزاد الضغوط على الأسر.
وتزامن ارتفاع سعر الصرف مع زيادة كلفة الوقود والنقل واضطراب طرق التجارة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني تداعيات الحرب وتراجع الإنتاج والصادرات وموارد النقد الأجنبي.
وقال تجار في أسواق أم درمان إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالكامل بزيادة تكاليف الاستيراد، إذ أسهمت حالة القلق والمضاربة في دفع بعض الأسعار إلى مستويات مرتفعة، بينما ربط تجار آخرون جانباً من موجة الغلاء بارتفاع كلفة الوقود.
وقفز سعر غالون البنزين في عدد من الولايات من 28 ألفاً إلى 35 ألف جنيه خلال يومين، وفق إفادات تجار، فيما تجاوزت الزيادة في أسعار الوقود بالخرطوم 56% وسط شح الإمدادات واصطفاف المركبات أمام المحطات.
وانعكست الزيادة سريعاً على السلع، إذ ارتفع سعر كيلوغرام السكر، وفق تجار، من 8 آلاف إلى 10 آلاف جنيه. كما تصاعدت أسعار الحبوب في دارفور وكردفان مع تراجع الإمدادات واضطراب طرق التجارة.
ويواجه المستهلكون ضغوطًا متزايدة مع عدم مواكبة الدخول لمستويات الأسعار، إذ يقول مواطنون إن الرواتب لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، بينما أصبح توفر السلع في الأسواق أولوية رغم ارتفاع أسعارها.
وفي محاولة للحد من الطلب على العملات الأجنبية، فرضت الحكومة في أبريل 2026 قيوداً على استيراد سلع وصفتها بالكمالية وغير الضرورية، قبل بدء تنفيذ القرار في مايو.
وأثارت القيود جدلاً بين الحكومة والمستوردين، إذ قالت غرفة المستوردين في أغسطس إن حظر بعض السلع أسهم، من وجهة نظرها، في تراجع قيمة الجنيه وارتفاع سعر الصرف، مطالبة بإلغاء القرار.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الناير أن اضطراب سعر الصرف نتج عن مجموعة من الضغوط المرتبطة بالحرب، تشمل تراجع الإنتاج والنشاط الاقتصادي والصادرات وموارد النقد الأجنبي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية وتكاليف الاستيراد والنقل والاختلالات المالية والنقدية.
وتعرضت بعض مصادر النقد الأجنبي لضغوط إضافية، بينها قطاع الذهب، بعد فرض الاتحاد الأوروبي في يوليو 2026 قيوداً على شراء واستيراد ونقل الذهب ذي المنشأ السوداني، بينما فرضت بريطانيا في الشهر نفسه عقوبات على أفراد وكيانات قالت إن لها صلات بشبكات تمويل وشراء وتجارة مرتبطة بالحرب.
كما تضررت صادرات الصمغ العربي نتيجة تعطل مناطق الإنتاج وطرق النقل واتساع مسارات التهريب، ما أضعف مورداً آخر من موارد النقد الأجنبي.
في المقابل، وصف المحلل السياسي أحمد عمر خوجلي ارتفاع أسعار العملات بأنه “مفتعل”، وقال إن الضغوط الاقتصادية على السودان تأتي، بحسب تقديره، ضمن صراع أوسع يتزامن مع الحرب الدائرة في البلاد.
وتربط الحكومة استمرار الضغط على الجنيه بارتفاع الطلب على العملات الأجنبية واتساع الفجوة بين الواردات والصادرات. وقال وزير المالية جبريل إبراهيم إن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار النفط أدى إلى زيادة فاتورة الاستيراد والضغط على موارد النقد الأجنبي.
وأوضح إبراهيم أن الحكومة تعتمد بصورة أساسية على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية، مؤكدا أنها لا تشتري النقد الأجنبي من السوق الموازية.
واتخذ بنك السودان المركزي خلال 2026 إجراءات مرتبطة بسوق الصرف والتجارة الخارجية، شملت تعديلات في سعر الصرف وتنظيم استيراد المنتجات البترولية ومتابعة حصائل الصادرات وتحفيز توريد حصائل صادرات الذهب.
وأكد البنك استمرار توفير النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي للقطاعات الأساسية، وبينها الوقود والأدوية والقمح ومدخلات الإنتاج، إلى جانب شراء الذهب في حدود موارده المتاحة.
ويرى الناير أن استقرار الجنيه يتطلب إلى جانب الإجراءات النقدية استعادة الإنتاج والصادرات وطرق التجارة، وزيادة إدخال تجارة الذهب إلى الاقتصاد الرسمي، والحد من التهريب، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتأتي هذه الضغوط في ظل اقتصاد أنهكته الحرب، ما يجعل استقرار العملة مرتبطاً بقدرة البلاد على استعادة الإنتاج والصادرات وتحسين سلاسل الإمداد وخفض كلفة الاستيراد والنقل، إلى جانب إجراءات تحد من آثار ارتفاع الأسعار على الأسر.
الجيش السوداني يطالب المدنيين بالابتعاد عن تجمعات الدعم السريع
